الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٤ - هجاؤه لدهقان
و ولّى اللهو و القينات عنّي
كما ولّى عن الصبح الظلام
حلبت الدهر أشطره فعندي
لصرف الدهر محمود و ذام [١]
مدحه معن بن زائدة
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن الحرون، عن عليّ بن عبيدة الشيباني، قال: دخل عليّ بن الخليل ذات يوم إلى معن بن زائدة/ فحادثه و ناشده، ثم قال له معن: هل لك في الطعام؟
قال: إذا نشط الأمير، فأتيا بالطعام، فأكلا، ثم قال: هل لك في الشراب؟ قال: إن سقيتني ما أريد شربت، و إن سقيتني من شرابك فلا حاجة لي فيه، فضحك ثم قال: قد عرفت الّذي تريد، و أنا أسقيك منه، فأتي بشراب عتيق، فلما شرب منه و طابت نفسه أنشأ يقول:
يا صاح قد أنعمت إصباحي
ببارد السّلسال و الراح [٢]
قد دارت الكأس برقراقة
حياة أبدان و أرواح [٣]
تجري على أغيد ذي رونق
مهذّب الأخلاق جحجاح [٤]
ليس بفحّاش على صاحب
و لا على الراح بفضّاح
تسرّه الكأس إذا أقبلت
بريح أترجّ و تفّاح [٥]
/ يسعى بها أزهر في قرطق
مقلّد الجيد بأوضاح [٦]
كأنها الزّهرة في كفّه
أو شعلة في ضوء مصباح
هجاؤه لدهقان
حدّثنا عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدّثنا محمّد بن يزيد قال: كان لعلي بن الخليل الكوفي صديق من الدّهاقين يعاشره و يبرّه، فغاب عنه مدّة طويلة/ و عاد إلى الكوفة و قد أصاب مالا و رفعة، و قويت حاله، فادعى أنه من بني تميم، فجاءه عليّ بن الخليل فلم يأذن له، و لقيه فلم يسلّم عليه، فقال يهجوه:
يروح بنسبة المولى
و يصبح يدّعي العربا
فلا هذا و لا هذا
ك يدركه إذا طلبا
أتيناه بشبّوط
ترى في ظهره حدبا [٧]
[١] أشطره: أي أشطر الدهر. و المعنى أنه اختبر حالات الدهر: خيره و شره فعرف ما فيه، و هو مثل يضرب فيمن جرب الدهر. و الذام:
الذم.
[٢] خمر سلسال: لينة.
[٣] كل شيء له بصيص و تلألؤ فهو رقراق، و أراد بالرقراقة هنا الخمر.
[٤] غيد كفرح فهو أغيد: مالت عنقه و لانت أعطافه، و الجحجح و الجحجاح: السيد.
[٥] في الأصول «فسره» و هو تحريف.
[٦] القرطق (بضم القاف و فتح الطاء و قد تضم): لباس من ملابس العجم يشبه القباء، معرب كرته. و الأوضاح: جمع وضح كسبب، و هو حليّ من الفضة.
[٧] الشبوط بالفتح يضم: سمك دقيق الذنب، عريض الوسط، صغير الرأس.