الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٤ - خبر موت محمد بن أبي العباس
رميت جوانحه إذ رميت
بقوس مسدّدة الأسهم
وقفنا لزينب يوم الوداع
على مثل جمر الغضى المضرم
فمن صرف دمع جرى للفراق
لممتزج بعده بالدم
شبب حماد عجرد بزينب بنت سليمان
أخبرني محمّد قال: حدّثنا الفضل بن الحباب قال: حدّثنا أبو عثمان المازنيّ قال: قال حمّاد عجرد يشبّب بزينب بنت سليمان على لسان محمّد بن أبي العبّاس:
ألا من لقلب مستهام معذّب
بحبّ غزال في الحجال مربب [١]
يراه فلا يسطيع ردّا لطرفه
إليه حذار الكاشح المترقّب
/ و لو لا مليك نافذ فيه حكمه
لأدنى وصالا ذاهبا كلّ مذهب
تغبرت خلف اللّهو بعد صراوة [٢]
فبحت بما ألقاه من حبّ زينب
قال: فبلغ الشعر محمّد بن سليمان، فنذر دمه، و لم يقدر عليه لمكانه من محمّد.
رثى حماد محمّد بن أبي العباس بشعر
أخبرني محمّد بن يحيى قال: حدّثني الغلّابيّ عن محمّد بن عبد الرحمن قال: مات محمّد بن أبي العبّاس في أول سنة خمسين و مائة، فقال حمّاد يرثيه بقوله:
صرت للدهر خاشعا مستكينا
بعد ما كنت قد قهرت الدهورا
حين أودى الأمير ذاك الّذي كن
ت به حيث كنت أدعى أميرا
كنت إذ كان لي أجير به الده
ر فقد صرت بعده مستجيرا
يا سمي النبي يا ابن أبي الع
بّاس حقّقت عندي المحذورا
سلبتني الهموم إذ سلبتني
ك سروري فلست أرجو سرورا
ليتني متّ حين [٣] موتك لا بل
ليتني كنت قبلك المقبورا
أنت ظلّلتني الغمام بنعما
ك و وطّأت لي و طاء وثيرا [٤]
لم تدع إذ مضيت فينا نظيرا
مثل ما لم يدع أبوك نظيرا
خبر موت محمّد بن أبي العباس
حدّثنا محمّد بن العبّاس اليزيديّ قال: حدّثنا أحمد بن زهير قال: حدّثنا محمّد بن سلّام
[١] الحجال: جمع حجلة كرقبة، و هي موضع يزيّن بالثياب و الستور للعروس. مربب: مربّى.
[٢] ورد هذا الشطر في ب، س هكذا «و عيرت بالكتمان بعد صراوة» و التصحيح عن باقي الأصول. و تغبر الناقة: احتلب غيرها، و الغبر: بقية اللبن في ضرع الناقة. و الخلف: حلمة الضرع. و الصرار: ما يشد فوق خلف الناقة من خيط لئلا يرضعها ولدها.
[٣] في ب، س «قيل» و ما أثبتناه عن باقي الأصول، و هو أولى لسياق الكلام.
[٤] وثير: لبن.