الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٦ - هجاؤه شاهين ابن أخي أبي دلف
/
تولّى الموصليّ فقد تولّت
بشاشات المزاهر و القيان [١]
و أيّ ملاحة بقيت فتبقى
حياة الموصليّ على الزّمان! [٢]
ستبكيه المزاهر و الملاهي
و يسعدهنّ عاتقة الدّنان [٣]
و تبكيه الغويّة إذ تولّى
و لا تبكيه تالية القران [٤]
/ فقيل له: ويحك فضحته و قد كان صديقك. فقال: هذه فضيحة عند من لا يعقل، أما من يعقل فلا. و بأيّ شيء كنت أذكره و أرثيه به؟ أ بالفقه أم بالزّهد أم بالقراءة؟ و هل يرثى إلّا بهذا و شبهه!
هجاؤه شاهين ابن أخي أبي دلف
قال أبو الفرج: نسخت من كتاب لأحمد بن عليّ بن يحيى، أخبرني أبو الفضل الكاتب و هو ابن خالة أبي عمرو الطّوسيّ قال:
كنت مقيما بالجبل [٥] فمرّ بي أبو الأسد الشاعر الشّيبانيّ، فأنزلته عندي أياما، و سألته عن خبره فقال:
صادفت شاهين بن عيسى ابن أخي أبي دلف، فما احتبسني و لا برّني و لا عرض عليّ المقام عنده، و قد حضرني فيه أبيات فأكتبها، ثم أنشدني:
إنّي مررت بشاهين و قد نفحت
ريح العشيّ و برد الثّلج يؤذيني [٦]
فما وقى عرضه منّي بكسوته
لا بل و لا حسب دان و لا دين
إن لم يكن لبن الدّايات غيّره
عن طبع آبائه الشّمّ العرانين [٧]
فربّما غاب بعل عن حليلته
فناكها بعض سوّاس البراذين [٨]
و ما تحرّك أير فامتلا شبقا
إلّا تحرّك عرق في است شاهين [٩]
/ ثم قال: لأمزّقنّه كلّ ممزّق، و لأصيرنّ إلى أبي دلف فلأنشدنّه. و مضى من فوره يريد أبا دلف، فلم يصل إليه، حتى بلغ أبا دلف الشعر، فشقّ عليه و غمّه. و أتاه أبو الأسد فدخل عليه، فسأله عن قصّته مع شاهين، فأخبره بها؛ فقال: هبه لي. قال: قد فعلت. و أمر له بعشرة آلاف درهم، فأمسك عنه.
قال أبو الفرج: هذا البيت الأخير لبشّار كان عرض له فقال:
[١] المزاهر: جمع مزهر كمنبر، و هو العود يضرب به.
[٢] في الأصول «فلاحة» و هو تحريف.
[٣] خمر معتقة و عتيق و عتيقة و عاتق: لم يفض أحد ختامها أو قديمة حبست زمانا في ظرفها.
[٤] الغوية: المرأة الضالة. و القرآن: مسهل القرآن.
[٥] بلاد الجبل: بأرض فارس.
[٦] في الأصول «لفحت» و اللفح لكل حار من الرياح، و النفح لكل بارد.
[٧] الدايات: جمع داية، جاء في «اللسان» الداية: العاثر حكاه ابن جني، قال: كلاهما عربي فصيح و أنشد للفرزدق:
ربيبة دايات ثلاث رببنها
يلقمنها من كل سخن و مبرد
[٨] البعل: الزوج. و الحليلة: الزوجة.
[٩] الشبق: شدّة الغلمة و طلب النكاح.