الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٧ - مديحه لجلة من أبناء ملوك فارس
لقيت حمّاد عجرد بواسط و هو يمشي و أنا راكب، فقلت له: انطلق بنا إلى المنزل، فإني الساعة فارغ لنتحدّث، و حبست عليه الدّابة، فقطعني شغل عرض لي لم أقدر على تركه، فمضيت و أنسيته، فلما بلغت المنزل خفت شرّه، فكتبت إليه:
أبا عمر اغفر هديت فإنّني
قد اذنبت ذنبا مخطئا غير عامد
فلا تجدن فيه عليّ فإنني
أقرّ بإجرامي و لست بعائد [١]
وهبه لنا تفديك نفسي فإنّني
أرى نعمة إن كنت لست بواجد
و عد منك بالفضل الّذي أنت أهله
فإنّك ذو فضل طريف و تالد
فكتب إليّ مع رسولي:
/
محمد يا ابن الفضل يا ذا المحامد
و يا بهجة النادي و زين المشاهد [٢]
حقّك ما أذنبت منذ عرفتني
على خطأ يوما و لا عمد عامد
و لو كان، ما ألفيتني متسرّعا
إليك به يوما تسرّع واجد
أي لو كان لك ذنب ما صادفتني مسرعا إليك بالمكافأة [٣]:
و لو كان ذو فضل يسمّى لفضله
بغير اسمه سميت أمّ القلائد
/ قال: فبينا رقعته في يدي و أنا أقرؤها إذ جاءني رسوله برقعة فيها:
قد غفرنا الذنب يا ابن ال
فضل و الذنب عظيم
و مسيء أنت يا ابن ال
فضل في ذاك مليم [٤]
حين تخشاني على الذن
ب كما يخشى اللّئيم
ليس لي إن كان ما خف
ت من الأمر حريم
أنا و اللّه- و لا أف
خر- للغيظ كظوم
و لأصحابي ولاء
ربّه برّ رحيم [٥]
و بما يرضيهم عنّ
ي و يرضيني عليم
مديحه لجلّة من أبناء ملوك فارس
أخبرني يحيى بن عليّ، عن أبيه عن إسحاق قال: خرج حمّاد عجرد مع بعض الأمراء إلى فارس، و بها جلّة من أبناء الملوك، فعاشر قوما من رؤسائها، فأحمد معاشرتهم، و سرّ بمعرفتهم، فقال فيهم:
[١] وجد عليه يجد بكسر الجيم و ضمها موجدة و وجدا: غضب.
[٢] في ب، س، ج «يا أبا الفضل» و هو خطأ. و الصواب عن ط، مط، مب، ها. و في ها «المساجد».
[٣] المكافأة: المجازاة.
[٤] ألام: أتى ما يلام عليه.
[٥] رواية ها:
« لأصحابي- و لا منّ
به- رب رحيم»