الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٣ - هجا أبا عون
حلقيّ استه أو
سع من است بحيش [١]
ثم بغّاء على ذا
أبلغ الناس لفيش [٢]
يا بني الأشعث ما عي
شكم عندي بعيش
حين لا يوجد منكم
غيره قائد جيش
قال: و كان بحيش هذا رجلا من أهل البصرة لم يكن بينه و بين حمّاد شيء، فلمّا بلغه هذا الشعر وفد من البصرة إلى حمّاد قاصدا، و قال له: يا هذا، ما لي و لك، و ما ذنبي إليك؟ قال: و من أنت؟ قال: أنا بحيش،. أ ما وجدت أحدا أوسع دبرا منّي يتمثّل به؟ فضحك ثم قال: هذه بليّة صبّتها عليك القافية [٣]، و أنت ظريف و ليس يجري بعد هذا مثله.
هجا أبا عون
أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن الحرون. قال: كان حماد عجرد يعاشر أبا عون جدّ ابن أبي عون العابد؛ و كان ينزل الكرخ، و كان عجرد إذا قدم بغداد زاره، فبلغ أبا عون أنه يحدّث الناس أنه يهوى جارية يقال لها جوهر، فحجبه و جفاه و اطرحه، فقال يهجو أبا عون:
/
أبا عون لحاك اللّ
ه- يا عرّة- إنسانا [٤]
فقد أصبحت في الناس
إذا سمّيت كشخانا [٥]
بنيت اليوم في الكشح
لأهل الكرخ بنيانا
/ و شرّفت لهم في ذا
لنا أبوابا و حيطانا
و ألفيت على ذاك
من الفسّاق أعوانا
و مجّانا و لن تعد
م من يمجن مجّانا
فأخزى اللّه من كنت
أخاه كان من كانا
و لا زلت و لا زال
بأخلاقك خزيانا
و عريانا كما أصبح
ت من دينك عريانا
و قال فيه أيضا:
إنّ أبا عون و لا
أقول فيه كذبا
غاو أتى مدينة
فسنّ فيها عجبا
[١] الحلقي: صفة سوء في الرجل، من قولهم: أتان حلقية إذا تداولتها الحمر فأصابها بسبب ذلك داء و في «ها». «تجيش».
[٢] الفيش و الفيشة: رأس الذكر.
[٣] في ها «صبها عليك الرويّ».
[٤] العرة: الجرب، و المعنى يا شبيها بالعرة. و في ها «ما عمر».
[٥] الكشخان: الدّيوث.