الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٥ - شعره في عيسى بن عمرو
له جمر على كبدي
إذا حرّكته اتّقدا
شعره في يحيى بن زياد
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبي قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثنا الزّباليّ قال: كان المهديّ سأل أباه أن يولّي يحيى بن [١] زياد عملا، فلم يجبه، و قال: هو خليع متخرّق في النفقة ماجن، فقال: إنه قد تاب و أناب، و تضمّن عنه ما يحبّ، فولّاه بعض أعمال الأهواز، فقصده حمّاد عجرد إليها، و قال فيه:
فمن كان يسأل أين الفعال
فعندي شفاء لذا الباحث
محلّ النّدى و فعال النّهى
و بيت العلا في بني الحارث [٢]
[حللن بيحيى فحالفنه
حياء من الباعث الوارث [٣]]
فلا تعدلنّ إلى غيره
لعاجل أمر و لا رائث [٤]
فإنّ لديه بلا منّة
عطاء المرحّل و الماكث
قال: و قال فيه أيضا:
يحيى امرؤ زيّنه ربّه
بفعله الأقدم و الأحدث
إن قال لم يكذب، و إن ودّ لم
يقطع، و إن عاهد لم ينكث
أصبح في أخلاقه كلّها
موكّلا بالأسهل الأدمث [٥]
طبيعة منه عليها جرى
في خلق ليس بمستحدث
ورّثه ذاك أبوه فيا
طيب نثا الوارث و المورث [٦]
فوصله يحيى بصلة سنيّة و حمله و كساه، و أقام عنده مدّة ثم أنصرف.
شعره في عيسى بن عمرو
أخبرني عمّي قال: حدّثني الكراني عن النضر بن عمرو قال: وليّ عيسى بن عمرو إمارة البصرة من قبل محمّد بن أبي العبّاس السفّاح لمّا خرج عنها عليلا، فقال له حمّاد عجرد:
قل لعيسى الأمير عيسى بن عمرو
ذي المساعي العظام في قحطان
و البناء العالي الّذي طال حتّى
قصرت دونه يدا كلّ بان
يا ابن عمرو عمرو المكارم و التق
وى و عمرو النّدى و عمرو الطّعان
[١] من بني الحرث بن كعب، شاعر مترسل بليغ (انظر «الفهرست» «لابن النديم» ص ١٧١).
[٢] النهى: العقل.
[٣] ساقط من ب، س. و قد أثبتناه عن بقية الأصول.
[٤] الرائث: البطيء، من راث يريث.
[٥] الأدمث: الأسهل، من دمث كفرح: سهل و لان.
[٦] النثا: التحدث عن إنسان بالمدح أو القدح، و المراد هنا الأوّل.