الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٢ - مدح أسد بن كرز لحمايته له، و قال شعرا في ذلك
قال أبو الفرج: هذه القصيدة مصنوعة، و الشعر بيّن التوليد.
شعر لابن الأحب في غارة هوازن على خزاعة
و قال أبو عمرو: أغارت هوازن على خزاعة و هم بالمحصّب [١] من منى، فأوقعوا ببطن منهم يقال لهم بنو العنقاء، و بقوم من بني ضاطر، فقتلوا منهم عبدا و عوفا و أقرم و غبشان، فقال ابن الأحبّ العدواني يفخر بذلك:
غداة التقينا بالمحصّب من منى
فلاقت بنو العنقاء إحدى العظائم
تركنا بها عوفا و عبدا و أقرما
و غبشان سؤرا للنّسور القشاعم [٢]
أجاب قيس على ابن الأحب و غيره بأنه فخر بيوم لم يكن لهم
فأجابه قيس بن الحدادية، فقال يعيّره أن فخر بيوم ليس لقومه:
فخرت بيوم لم يكن لك فخره
أحاديث طسم إنما أنت حالم [٣]
تفاخر قوما أطردتك رماحهم
أكعب بن عمرو: هل يجاب البهائم [٤]
فلو شهدت أمّ الصبيّين حملنا
و ركضهم لابيضّ منها المقادم
غداة تولّيتم و أدبر جمعكم
و أبنا بأسراكم كأنّا ضراغم [٥]
مدح أسد بن كرز لحمايته له، و قال شعرا في ذلك
قال أبو عمرو: و كان ابن الحدادية أصاب دما في قوم من خزاعة هو و ناس من أهل بيته، فهربوا فنزلوا في فراس بن غنم، ثم لم يلبثوا أن أصابوا أيضا منهم رجلا، فهربوا فنزلوا في بجيلة على أسد بن كرز، فآواهم و أحسن إلى قيس و تحمّل عنهم ما أصابوا في خزاعة/ و في فراس، فقال قيس بن الحدادية يمدح أسد بن كرز:
لا تعذلينى سلمى اليوم و انتظري
أن يجمع اللّه شملا طالما افترقا
إن شتّت الدهر شملا بين جيرتكم
فطال في نعمة يا سلم ما اتفقا
و قد حللنا بقسريّ أخي ثقة
كالبدر يجلو دجى الظلماء و الأفقا
لا يجبر الناس شيئا هاضه أسد
يوما و لا يرتقون الدهر ما فتقا [٦]
كم من ثناء عظيم قد تداركه
و قد تفاقم فيه الأمر و انخرقا
قال أبو عمرو: و هذه الأبيات من رواية أصحابنا الكوفيّين، و غيرهم يزعم أنها مصنوعة، صنعها حمّاد الراوية لخالد القسريّ [٧] في أيام ولايته، و أنشده إيّاها فوصله، و التوليد بيّن فيها جدّا.
[١] المحصب: موضع رمي الجمار بمنى.
[٢] السؤر: البقية و الفضلة، و القشاعم: جمع قشعم كجعفر، و هو من النسور: المسن الضخم.
[٣] طسم: قبيلة من عاد انقرضوا. و من أمثال العرب «أحاديث طسم و أحلامها» يضرب لمن يخبرك بما لا أصل له.
[٤] أطرده: صيره طريدا.
[٥] ضراغم: جمع ضرغم كجعفر و هو الأسد.
[٦] هاض الشيء: كسره.
[٧] هو خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد بن كرز البجلي ثم القسري، ولاه الوليد بن عبد الملك مكة سنة ٨٩، و ولي العراقين في عهد-