الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٩ - يشبب بحبى بنت الأسود
٢٢- أخبار حريث و نسبه
نسبه
حريث بن عنّاب (بالنون) بن مطر بن سلسلة بن كعب بن عوف [١] بن عنين [٢] بن نائل بن أسودان، و هو نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيّء، شاعر إسلاميّ من شعراء الدولة الأموية، و ليس بمذكور من الشعراء، لأنه كان بدويّا مقلّا غير متصدّ بالشعر للناس في مدح و لا هجاء، و لا يعدو شعره أمر ما يخصّه.
يشبب بحبى بنت الأسود
أخبرني بنسبه و ما أذكره من أخباره عمّي عن الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشّيباني، عن أبيه، و تمام الأبيات الّتي فيها الغناء بعد البيتين الأوّلين قوله:
يدوم ودّي لمن دامت مودّته
و أصرف النفس أحيانا فتنصرف [٣]
يا ويح كلّ محبّ كيف أرحمه
لأنّني عارف صدق [٤] الّذي يصف
لا تأمنن بعد حبّي خلّة أبدا
على الخيانة إنّ الخائن الظّرف [٥]
كأنها ريشة في أرض [٦] بلقعة
من حيثما واجهتها الريح تنصرف
ينسي الخليلين طول النأي بينهما
و تلتقي طرف شتّى فتأتلف
قال أبو عمرو، قال حريث هذه القصيدة في امرأة يقال لها حبّى بنت الأسود من بني بحتر بن عتود، و كان يهواها و يتحدّث إليها، ثم خطبها، فوعده أهلها أن يزوّجوه/ و وعدته ألّا تجيب إلى تزويج إلّا به، فخطبها رجل من بني ثعل و كان موسرا فمالت إليه و تركت حريثا، و قد خيّرت بينهما فاختارت الثّعليّ، فتزوّجها، فطفق حريث يهجو قومها و قوم المتزوّج بها من بني بحتر و بني ثعل، فقال يهجو بني ثعل:
بني ثعل أهل الخنا ما حديثكم
لكم منطق غاو و للنّاس منطق
كأنكم معزى قواصع جرّة [٧]
من العيّ أو طير بخفّان ينعق
[١] في ب، س، ج «عون».
[٢] كذا في ج، ط، مط، مب. و الّذي في ب، س، ها «عنبر».
[٣] كذا في ط، مط، ها. و الّذي في ب، س، ج، مب:
و أصرف الناس أحيانا فينصرفوا
[٤] في رواية
«كأنني ...... بعض»
. [٥] الظرف: الرجل الحديث الشرف.
[٦] كذا في ب، س، ج، مب. و الّذي في ط، مط، ها «عرض».
[٧] في ب، س «مواضع حرة»؛ و التصويب عن باقي الأصول. و قصعت الناقة بجرتها إذا ردّتها إلى جوفها أو مضغتها. أو ملأت بها فاها، يصفهم بالعيّ و الفهاهة.