الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٩ - خبر قتل أخيه هريم
مخرمة بن نوفل و عمير بن وهب أحد بني عامر بن لؤيّ و سعيد بن يربوع، و رجلا من بني سهم دون ذلك ما بين الخمسين و أكثر و أقلّ، و أعطى العبّاس بن مرداس أبا عر، فتسخّطها و قال الأبيات المذكورة، فأعطاه حتى رضي.
كتب عبد الملك كتابا فيه شعر لابن الزبير يتوعّده و رده على ذلك
حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الكراني قال: حدّثنا عطاء بن مصعب، عن عاصم بن الحدثان قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى عبد اللّه بن الزبير كتابا يتوعّده فيه و كتب فيه:
إني لعند الحرب تحمل شكّتي
إلى الرّوع جرداء السيّالة ضامر [١]
و الشعر للعبّاس بن مرداس. فقال ابن الزبير: أ بالشعر يقوى عليّ؟ و اللّه لا أجيبه إلّا بشعر هذا الرجل؛ فكتب إليه:
إذا فرس العوالي لم يخالج
همومي غير نصر و اقتراب [٢]
/ و إنّا و السّوابح يوم جمع
و ما يتلو الرسول من الكتاب [٣]
هزمنا الجمع جمع بني قسيّ
و حكّت بركها ببني رئاب [٤]
هذه الأبيات من قصيدة يفخر فيها العبّاس برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و نصره له، و فيها يقول:
بذي لجب رسول اللّه فيه
كتيبته تعرّض للضّراب [٥]
و لو أدركن صرم بني هلال
لآم نساؤهم و النّقع كابي [٦]
خبر قتل أخيه هريم
قال أبو عبيدة: و كان هريم بن مرداس مجاورا في خزاعة في جوار رجل منهم يقال له/ عامر، فقتله رجل من خزاعة يقال له خويلد، و بلغ ذلك أخاه العبّاس بن مرداس، فقال يحضّ عامرا على الطلب بثأر جاره، فقال:
إذا كان باغ منك نال ظلامة
فإنّ شفاء البغي سيفك فافصل
و نبّئت أن قد عوّضوك أباعرا
و ذلك للجيران غزل بمغزل
فخذها فليست للغزيز بنصرة
و فيها متاع لامرئ متدلّل
و هذا البيت الأخير كتب به الوليد بن عقبة إلى معاوية لمّا دعاه عليّ عليه السّلام إلى البيعة، و تحدّث الناس أنّه وعده أن يولّيه الشأم إذا بايعه. قال: فلما/ بلغته هذه الأبيات آلى لا يصيب رأسه و لا جسده ماء بغسل حتى يثأر
[١] الشكة: السلاح. و السيالة: واحدة السيال، و هو شجر سبط الأغصان له شوك أبيض و أراد بها المتن- على التشبيه- و في الأصول:
«السبالة» بالباء.
[٢] فرسه فرسا: دقه و كسره. و العوالي: جمع عالية، و هي رأس الرمح.
[٣] السوابح: جمع سابح، و هو من الخيل ما يمدّ يديه في الجري سبحا. و في ج، ب، س «يوم بدر» و التصويب عن ها و «السيرة النبوية» لابن هشام، و قد قال العباس هذا الشعر يوم حنين. و جمع: المزدلفة.
[٤] في ج، ب، س «يوم بني قسيّ». و قسي هو ثقيف. و البرك: كلكل البعير و صدره الّذي يدوك به الشيء تحته، و يقال في صفة الجرب و شدّة وطأتها «حكت بركها بهم».
[٥] بذي لجب، أي بجيش ذي لجب، و اللجب: الجلبة و الصياح. و في الأصول «كعارضة تعرض للصواب» و التصويب عن «السيرة النبوية».
[٦] الصرم: الفرقة من الناس ليسوا بالكثير. و النقع: الغبار. و الكابي: المرتفع الضخم.