الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤١ - سبب الهجاء
فلو شاء الإله و شاء موسى
لآنس جانبي فرج بسعد
قال: و «فرج» غلام كان لأبي الأسد، و «سعد» غلام كان لموسى فبعث إليه موسى بسعد، و قاسمه بعده بقيّة غلمانه، فأخذ شطرهم و أعطاه شطرهم.
سبب هجاؤه أحمد بن أبي دواد
أخبرني محمّد الخزاعيّ قال: حدّثني العبّاس بن ميمون طائع قال:
هجا أبو الأسد أحمد بن أبي دواد فقال:
أنت امرؤ غثّ الصّنيعة رثّها
لا تحسن النّقمى إلى أمثالي
نعماك لا تعدوك إلّا في امرئ
في مسك [١] مثلك من ذوي الأشكال
/ و إذا نضرت إلى صنيعك لم تجد
أحدا سموت به إلى الإفضال
فاسلم بغير سلامة ترجى لها
إلّا لسدّك خلّة الأنذال [٢]
قال: فأدّى إليه سلامة و هو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عائشة هذه الأبيات عن أبي الأسد، فبعث إليه ببرد و استكفّه [٣]، و بعث بابن عائشة إلى مظالم ماسبذان [٤]، و قال له: قد شركته في التّوبيخ لنا فشركناك في الصّفقة [٥]، فإن كنتما صادقين في دعواكما كنتما من الأنذال، و إن كنتما كاذبين فقد جريتما بالقبيح حسنا.
سبب الهجاء
حدّثني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن الحرون قال:
كان سبب هجاء أبي الأسد أحمد بن أبي دواد أنّه مدحه فلم يثبه، و وعده بالثواب و مطله؛ فكتب إليه:
ليتك إذ نبتني بواحدة
تقنعني منك آخر الأبد
تخلف ألّا تبرّني أبدا
فإنّ فيها بردا على كبدي
اشف فؤادي منّي فإنّ به
منّي جرحا نكأته بيدي [٦]
إن كان رزقي إليك فارم به
في ناظري حيّة على رصد [٧]
قد عشت دهرا و ما أقدّر أن
أرضى بما قد رضيت من أحد
فكيف أخطأت! لا أصبت و لا
نهضت من عثرة إلى سدد [٨]
[١] المسك: الجلد.
[٢] الخلة هنا: الحاجة و الفقر.
[٣] استكفه: طلب إليه أن يكف عنه.
[٤] ماسبذان: كورة ببلاد فارس.
[٥] في ب، س «الصنعة» و هو تحريف.
[٦] نكأ القرحة كمنع: قشرها قبل أن تبرأ فنديت.
[٧] الرصد و المرصد: موضع الرصد. و مرصد الحية: مكمنها.
[٨] السدد و السداد: الاستقامة.