الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٤ - إعجاب محمد بن النطاح بشعره
حرا كان للعزّاب سهلا و لم يكن
أبيّا على ذي الزوجة المتودّد
أصيب زناة القوم لمّا توجّهت
به أمّ حمّاد إلى المضجع الرّدي [١]
لقد كان للأدنى و للجار و العدا
و للقاعد المعترّ و المتزيّد [٢]
راوية بشار ينشده شعرا لحماد
أخبرنا محمّد بن الحسن بن دريد قال: حدّثنا أبو حاتم قال: قال يحيى بن الجون العبديّ راوية بشّار:
[أنشدت بشّارا] [٣] يوما قول حمّاد:
ألا قل لعبد اللّه إنّك واحد
و مثلك في هذا الزمان كثير
قطعت إخائي ظالما و هجرتني
و ليس أخي من في الإخاء يجور
أديم لأهل الودّ ودّي، و إنّني
لمن رام هجري ظالما لهجور
و لو أن بعضي رابني لقطعته
و إنّي بقطع الرائبين جدير
فلا تحسبن منحي لك الودّ خالصا
لعزّ و لا أنّي إليك فقير
و دونك حظّي منك لست أريده
طوال اللّيالي ما أقام ثبير [٤]
/ فقال بشّار: ما قال حمّاد شعرا قطّ هو أشدّ علي من هذا، قلت: كيف ذاك و لم يهجك فيه؟ و قد هجاك في شعر كثير فلم تجزع. قال: لأن هذا شعر جيّد و مثله يروى، و أنا أنفس [٥] عليه أن يقول شعرا جيّدا.
إعجاب محمّد بن النطاح بشعره
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدّثني هارون بن عليّ بن يحيى المنجّم قال: حدّثني عليّ بن مهديّ قال: حدّثني محمّد بن النطّاح قال: كنت شديد الحبّ لشعر حمّاد عجرد، فأنشدت يوما أخي بكر بن النطّاح قوله في بشّار:
أسأت في ردّي على ابن استها
إساءة لم تبق إحسانا [٦]
فصار إنسانا بذكري له
و لم يكن من قبل إنسانا
قرعت سنّي ندما سادما
لو كان يغني ندمي الآنا [٧]
[١] في الأصول «إلى مضجع» و هو تحريف، و التصويب عن «مختار الأغاني».
[٢] في ب، س، ها «و للقاصد المعتل و المتردد. و ما أثبتناه عن ط، مط، مب».
[٣] هذه التكملة ساقطة من ب، س، ج. و قد أثبتناها عن ط، مط، مب، ها.
[٤] ثبير: جبل بظاهر مكة.
[٥] نفس عليه الشيء كفرح نفاسة: لم يره أهلا له.
[٦] في ب، س «أسأت في ردّي لمن أسأنا» و التصويب عن ج، ط، مط، مب، ها. و معنى «على ابن استها» على ابن الأمة، و كانت العرب تسمي بني الأمة «بني استها» و يقال للذي ولدته أمه «يا ابن استها» يعنون است أمة ولدته، أي أنه ولد من استها، قال الأعشى:
أسفها أوعدت يا ابن استها
لست على الأعداء بالقادر
انظر ( «لسان العرب» مادّة سته).
[٧] السدم محرّكة: الهمّ أو مع ندم أو غيظ مع حزن، سدم كفرح فهو سادم و سدمان.