الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٢ - موته و رثاء أخيه إياه
صبرت و لم أك رعديدة
و للصّبر في الرّوع أنجى لها [١]
/ و يوم تسعّر فيه الحروب
لبست إلى الرّوع سربالها [٢]
مضعّفة السّرد عاديّة
و عضب المضارب مفصالها [٣]
و مطّردا من ردينيّة
أذود عن الورد أبطالها [٤]
فلم يبق من ذاك إلا التّقى
و نفس تعالج آجالها
أمور من اللّه فوق السماء
مقادير تنزل أنزالها [٥]
أعوذ بربّي من المخزيا
ت يوم ترى النفس أعمالها
و خفّ الموازين بالكافرين
و زلزلت الأرض زلزالها
و نادى مناد بأهل القبور
فهبّوا لتبرز أثقالها
/ و سعّرت النار فيها العذاب
و كان السلاسل أغلالها
موته و رثاء أخيه إياه
حدّثنا ابن دريد قال حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال:
مات حصين بن الحمام في بعض أسفاره، فسمع صائح في الليل يصيح لا يعرف في بلاد بني مرّة:
ألا هلك الحلو الحلال الحلاحل
و من عقده حزم و عزم و نائل [٦]
- الحلو: الجميل، و الحلال: الّذي لبس عليه في ماله عيب [٧]. و الحلاحل: الشريف العاقل-:
و من خطبه فصل إذا القوم أفحموا
يصيب مرادي قوله من يحاول
/- المرادي: جمع مرادة، و هي صخرة تردى بها الصخور، أي تكسر- قال: فلما سمع أخوه معيّة بن الحمام ذلك قال: هلك و اللّه الحصين، ثم قال يرثيه:
إذا لاقيت جمعا أو فئاما
فإنّي لا أرى كأبي يزيدا [٨]
أشدّ مهابة و أعزّ ركنا
و أصلب ساعة الضّرّاء عواد
صفيّي و ابن أمّي و المواسي
إذا ما النفس شارفت الوريدا [٩]
[١] في ج «و لا الصبر» و في ب، س «و الصبر» و هما تحريف. رجل رعديد و رعديدة: جبان يرعد عند القتال جبنا. و الروع: الفزع.
[٢] تسعر أصله تتسعر، أي تتقد. السربال: القميص، و تطلق على الدرع كما في البيت.
[٣] السرد: نسج الدرع. و مضعفة: مضاعفة. و عادية: قديمة، نسبة إلى عاد. و عضب المضارب: سيفا قاطعا. و مفصال: مبالغة في فاصل أي ماض.
[٤] من ردينية أي من رماح ردينية، نسبة إلى ردينة زوجة سمهر، و كانا مثقفين للرماح. و رمح مطرد: الأنابيب و الكعوب أي مستقيمها متتابعها.
[٥] أنزال جمع نزل كعنق و قفل، و هو المنزل، أي تقع مواقعها.
[٦] النائل: النوال و العطاء.
[٧] في ب، س «عين» و هو تحريف.
[٨] الفئام: الجماعة من الناس.
[٩] الصفي: الحبيب المصافي.