الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٢ - رواية محمد بن سلام لشعره و اعتراضه عليه
قصته مع جوار تعرضن له
قال ابن سلّام: ثم قال ابن قنبر: لقيتني جوار من جواري سليمان بن عليّ في الطريق الّذي بين المربد و قصر أوس، فقلن لي: أنت الّذي تقول:
ويلي على من أطار النوم و امتنعا
فقلت: نعم. فقلن: أ مع هذا الوجه السّمج تقول هذا؟ ثم جعلن يجذبنني و يلهون بي حتى أخرجنني من ثيابي، فرجعت عاريا إلى منزلي. قال: و كان حسن اللّباس.
حفظ عليّ بن محمّد النوفلي من شعره
أخبرني محمّد بن الحسين الكنديّ مؤدّبي قال: حدّثني علي بن محمّد النّوفلي قال: حدّثني عمي قال: دخل الحكم بن قنبر على عمّي- و كان صديقا له- فبشّ به و رفع مجلسه، و أظهر له الأنس و السرور، ثم قال: أنشدني أبياتك الّتي أقسمت فيها بما في قلبك. فأنشده:
و حقّ الّذي في القلب منك فإنه
عظيم لقد حصّنت سرّك في صدري
و لكنّما أفشاه دمعي، و ربّما
أتى المرء ما يخشاه من حيث لا يدري
فهب لي ذنوب الدمع، إني أظنّه
بما منه يبدو إنما يبتغي ضرّي
و لو يبتغي نفعي لخلّى ضمائري
يردّ على أسرار مكنونها ستري
فقال لي: يا بنيّ اكتبها و احفظها، ففعلت و حفظتها يومئذ و أنا غلام.
رواية محمّد بن سلام لشعره و اعتراضه عليه
أخبرني اليزيديّ قال: أخبرني عمي عن ابن سلّام، و أخبرني به أحمد عن ابن عباس العسكري عن القنبري عن محمّد بن سلام قال: أنشدني ابن قنبر لنفسه قوله:
صرمتني ثم لا كلّمتني أبدا
إن كنت خنتك في حال من الحال
و لا اجترمت الّذي فيه خيانتكم
و لا جرت خطرة منه على بالي
/ قال: فقلت له و أنا أضحك: يا هذا لقد بالغت في اليمين. فقال: هي عندي كذاك، و إن لم تكن عندك كما هي عندي.
قال اليزيدي: قال عمّي و هو الّذي يقول (و فيه غناء):
صوت
/
ليس فيها ما يقال له
كملت لو أنّ ذا كملا
كلّ جزء من محاسنها
كائن في فضله مثلا
لو تمنّت في ملاحتها
لم تجد من نفسها بدلا
فيه لحن لابن القصّار رمل.