الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٥ - هجاؤه لدهقان
فقال: أ ما لبخلك من
طعام يذهب السّغبا [١]
فصد لأخيك يربوعا
و ضبّا و اترك اللعبا [٢]
فرشت له قريح المس
ك و النّسرين و الغربا [٣]
فأمسك أنفه عنها
و قام مولّيا هربا
يشمّ الشّيح و القيصو
م كي يستوجب النسبا [٤]
و قام إليه ساقينا
بكأس تنظم الحببا [٥]
معتّقة مروّقة
تسلّي همّ من شربا
فآلى لا يسلسلها
و قال اصبب لنا حلبا [٦]
/ و قد أبصرته دهرا
طويلا يشتهي الأدبا
فصار تشبّها بالقو
م جلفا جافيا جشبا [٧]
إذا ذكر البرير بكى
و أبدى الشوق و الطربا [٨]
و ليس ضميره في القو
م إلّا التّين و العنبا
جحدت أباك نسبته
و أرجو أن تفيد أبا
قال عليّ بن سليمان: و أنشدني محمّد بن يزيد و أحمد بن يحيى جميعا لعلي بن الخليل في هذا الذكر، و ذكر ثعلب أن إسحاق بن إبراهيم أنشد هذه الأبيات لعليّ، قال:
يا أيّها الراغب عن أصله
ما كنت في موضع تهجين [٩]
متى تعرّبت و كنت امرأ
من الموالى صالح الدّين
لو كنت إذ صرت إلى دعوة
فزت من القوم بتمكين [١٠]
لكفّ من وجدي، و لكنني
أراك بين الضّبّ و النّون [١١]
[١] السغب: الجوع.
[٢] اليربوع: دويبة نحو الفأر لكن ذنبه و أذناه أطول من ذنب و أذني الفأر، و رجلاه أطول من يديه. و الضب: دويبة من تشبه التمساح الصغير و ذنبها كذنبه و تتلون كالحرباء.
[٣] القريح: الخالص، كالقراح. و النسرين: ورد، فارسي معرّب. و الغرب: ضرب من الشجر.
[٤] القيصوم: من نبات البادية.
[٥] هذا البيت في الأصول مقدم على سابقه، و هو خطأ. يدل على ذلك سياق المعنى.
[٦] آلى: أقسم. و تسلسل الماء في الحلق: جرى، و سلسله: صب فيه. و الحلب: اللبن المحلوب. و في الأصول «زقا أصبب لنا حببا» و هو تحريف.
[٧] الجلف: الجافي، و الجشب: الخشن الغليظ.
[٨] البرير: ثمر الأراك.
[٩] التهجين: التقبيح.
[١٠] الدعوة في النسب «بالكسر» أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه و عشيرته.
[١١] الوجد: الحزن.