الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٧ - خانه محمد بن حميد فهجاه
قبحت و لا سقاك اللّه غيثا
و جانبك التحيّة و السّلام
هجاؤه ابن حميد أيضا
قال: فبعث إليه ابن حميد بمال و اعتذر إليه و سأله الكفّ، فلم يفعل، و ردّ المال عليه، و قال فيه:
موضع أسرارك المريب
و حشو أثوابك العيوب
و تمنع الضيف فضل زاد
و رحلك الواسع الخصيب [١]
يا جامعا مانعا بخيلا
ليس له في العلا نصيب
أ بالرّشا يستمال مثلي؟
كلّا! و من عنده الغيوب [٢]
/ لا أرتدي حلّة لمثن
بوجهه من يدي ندوب [٣]
و بين جنبيه لي كلوم
دامية ما لها طبيب
ما كنت في موضع الهدايا
منك، و لا شعبنا قريب
أنّي و قد نشّت المكاوي
عن سمة شأنها عجيب [٤]
و سار بالذّمّ فيك شعري
و قيل لي محسن مصيب
مالك مال اليتيم عندي
و لا أرى أكله يطيب
حسبك من موجز بليغ
يبلغ ما يبلغ الخطيب
خانه محمّد بن حميد فهجاه
حدّثني عمّي قال حدّثني محمّد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني عليّ بن الحسين الشيبانيّ قال:
بعث الحسن بن سهل محمّد بن حميد في وجهة، و أمره بجباية مال، و بحرب قوم من الشّراة [٥]، فخان في المال و هرب من الحرب، فقال فيه محمّد بن حازم الباهليّ:
تشبّه بالأسد الثعلب
فغادره معنقا يجنب [٦]
و حاول ما ليس في طبعه
فأسلمه الناب و المخلب
فلم تغن عنه أباطيله
و حاص فأحرزه المهرب [٧]
[١] الفضل: البقية. و الرحل هنا: منزل الرجل و مسكنه و بيته.
[٢] الرشوة، مثلثة الراء: الجعل، و الجمع رشا، بالكسر و الضم.
[٣] الندبة كشجرة: أثر الجرح الباقي على الجلد، و الجمع ندب كشجر، و جمع الجمع أنداب و ندوب، و قيل: الندب واحد و الجمع أنداب و ندوب.
[٤] نشت: سمع لها صوت عند الكي.
[٥] الشراة: الخوارج.
[٦] أعنق الكلب: جعل في عنقه قلادة و في ج «مفنقا» و هو تحريف، و جنبه كنصر: قاده إلى جنبه.
[٧] حاص: حاد و عدل.