الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٧ - شعره في جارية سوداء يحبها
شعره في الشيب
/ أخبرنا الحسن قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: أنشدني أبو الشبل لنفسه:
عذيري من جواري الح
ي إذ يرغبن عن وصلي [١]
رأين الشيب قد ألب
سني أبّهة الكهل
فأعرضن و قد كنّ
إذا قيل أبو الشبل
تساعين فرقّعن ال
كوى بالأعين النّجل [٢]
/ قال: و هذا سرقه من قول العتبيّ:
رأين الغواني الشيب لاح بمفرقي
فأعرضن عنّي بالخدود النواضر
و كنّ إذا أبصرنني أو سمعنني
سعين فرقّعن الكوى بالمحاجر [٣]
خبره مع حاتم بن الفرج
حدّثني الحسن قال: حدّثني ابن مهرويه قال: حدّثني أبو الشبل قال: كان حاتم بن الفرج يعاشرني و يدعوني، و كان أهتم، قال أبو الشبل: و أنا أهتم؛ و هكذا كان أبي و أهل بيتي، لا تكاد تبقي في أفواههم حاكّة [٤]، فقال أبو عمر أحمد بن المنجّم:
لحاتم في بخله فطنة
أدقّ حسّا من خطا النمل
قد جعل الهتمان ضيفا له
فصار في أمن من الأكل [٥]
ليس على خبر امرئ ضيعة
أكيله عصم أبو الشبل [٦]
ما قدر ما يحمله كفّه
إلى فم من سنّه عطل [٧]
فحاتم الجود أخو طيئ
مضى و هذا حاتم البخل
شعره في جارية سوداء يحبها
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثني أبو العيناء قال: كانت لأبي الشبل البرجمي جارية سوداء،
[١] العذير: العاذر.
[٢] الكوى: جمع كوّة بالفتح و بضم، و هي الخرق في الحائط.
[٣] المحاجر: جمع محجر كمجلس و منبر و هو من العين ما دار بها و بدا من البرقع.
[٤] الحاكة: السنّ.
[٥] هتمان: جمع أهتم- و لم يرد في كتب اللغة- و قد جاء فعلان في كلام العرب جمعا لأفعل كأسود و سودان و أبيض و بيضان و أحمر و حمران. و ضيف هنا للجمع، جاء في كتب اللغة «الضيف للواحد و الجميع، و قد يجمع على أضياف و ضيوف و ضيفان، و هي ضيف و ضيفة» و قد ورد في «القرآن الكريم» للجمع، قال تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ و قال: إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ.
و قد سقطت كلمة «له» من ج، و فيها أيضا «في أمر» و هو تحريف.
[٦] عصم: سمت العرب عاصما و عصما.
[٧] استفهام يراد به النفي، أي لا قدر له.