الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٨ - أمر المنصور بزواج بني عبد مناف بالمنافيات
آتي معدّا لها الكلام فما
أنطق من هيبة و لا كلمه
أحبّ و اللّه أن أزوركم
وحدي كذا أو أزوركم بلمه [١]
هذا الجمال الّذي سمعت به
سبحان ذي الكبرياء و العظمه
من أبصرت عينه لها شبها
حلّ عليه العذاب و النّقمه [٢]
صوت
يا هنديا هند نوّلي رجلا
و كيف تنويل من سفكت دمه
أو تدركي نفسه فقد هلكت
أو ترحميه فمثلكم رحمه
أمر المنصور بزواج بني عبد مناف بالمنافيات
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبي قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني محمّد بن جعفر بن قادم [٣] مولى بني هاشم قال: حدّثني عمّي أحمد بن جعفر عن ابن دأب قال:
/ خرجت أنا و أخي يحيى و ابن أبي السّعلاء [٤] و معنا مصعب بن عبد اللّه النّوفليّ [٥] و ثابت و الزّبير ابنا خبيب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزّبير و ابن أبي الزوائد السعدي و ابن أبي ذئب متنزّهين إلى العقيق، و قد سأل يومئذ، إذا أتانا آت و نحن جلوس، فسألناه عن الخبر بالمدينة؟ فقال: ورد كتاب أمير المؤمنين المنصور أن لا تتزوّج منافيّة [٦] إلا منافيّا. قال ابن أبي ذئب [٧]: إذن و اللّه لا يخطب قرشيّ إلّا من لا يحبّها، و لا يرغب فيمن لا يرغب فيها ممن لا فضل له عليها، و كان غير حسن الرأي في بني هاشم. و تكلم ابنا خبيب بمثل ذلك، و قال أحدهما. إنّ نسبنا من بني/ عبد مناف قد طال، فأدالنا [٨] اللّه منهم. قال: فغضب مصعب النّوفليّ و كان أحول فازدادت عيناه انقلابا، فقال: أما أنت يا ابن أبي ذئب فو اللّه ما شرّفتك جاهليّة و لا رفعك إسلام، فيقع في بال أحد أنّك عنيت بما جرى.
و أما أنتما يا بني خبيب فبغضكما لبني عبد مناف تالد موروث، و لا يزال يتجدّد كلّما ذكرتم قتل الزّبير [٩]، و إنّكم لمن طينتين مختلفتين: أما إحداهما فمن صفيّة، و هي الطّينة الأبطحيّة السّنيّة، تنزعان إليها إذا نافرتما [١٠]، و تفخران بها إذا افتخرتما، و الأخرى الطّينة العوّاميّة الّتي تعرفانها، و لو شئت أن أقول لقلت، و لكنّ صفيّة تحجزني، فأحسنا
[١] اللمة: الجماعة من الرجال ما بين الثلاثة إلى العشرة.
[٢] النقمة بفتح النون و كسر القاف، كالنقمة بكسر النون و فتحها مع سكون القاف.
[٣] في ب، س «قاضم».
[٤] ساقطة من ج.
[٥] النوفلي: نسبة إلى نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.
[٦] منافية: نسبة إلى عبد مناف المذكور، و هو الجد الثالث للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم.
[٧] كذا في ب، س، و يؤيده ما ورد بعد. و في ج «أبي الزوائد».
[٨] أداله اللّه من عدوه: نصره عليه.
[٩] قتله عمرو بن جرموز بوادى السباع في وقعة الجمل، و أتى عليا بسيفه فقال علي: سيف طالما جلى الكرب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، لكنه الجبن و مصارع السوء، و قاتل ابن صفية في النار و الخبر مشهور.
[١٠] هي السيدة صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أم الزبير بن العوام، و الأبطحية: نسبة إلى الأبطح و هو أبطح مكة: مسيل واديها و المنافرة: المفاخرة و المحاكمة في الحسب.