الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٦ - قصته في بيتين من شعره
شعره في محمّد بن عبد اللّه بن كثير
قال: و هو الّذي يقول لمحمد بن عبيد اللّه بن كثير بن الصّلت:
ذكرناك شرطيا فأصبحت قاضيا
و صرت أميرا، أبشري قحطان
/ أرى نزوات بينهن تفاوت
و للدهر أحداث و ذا حدثان [١]
أقيمي بني عمرو بن عوف أو اربعي
لكل أناس دولة و زمان [٢]
قال: و إنما خاطب بني عمرو بن عوف هاهنا لأن الكثيريّ كان تزوج إليهم، و إنما قال: «أبشري قحطان» لأن كثير بن الصلب من كندة حليف لقريش.
قصته مع محبوبته مريم
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني علي بن سليمان النوفلي أحد بني نوفل بن عبد مناف قال:
كان أبي يتعشّق جارية مولّدة مغنّية لامرأة من أهل المدينة، و يقال للجارية مريم، فغاب غيبة إلى الشأم، ثم قدم فنزل في طرف المدينة، و حمل متاعه على حمّالين، و أقبل يريد منزله، و ليس شيء أحبّ إليه من لقاء مريم، فبينا هو يمشي إذ هو بمولاة مريم قائمة على قارعتها [٣]، و عيناها تدمعان، فساءلها و ساءلته، فقال للعجوز: ما هذه المصيبة الّتي أصبت بها؟ قالت: لم أصب بشيء إلّا مبيعي مريم، قال: و ممّن بعتها؟ قالت: من رجل من أهل/ العراق، و هو على الخروج، و إنما ذهبت بها حتى ودّعت أهلها، فهي تبكي من أجل ذلك، و أنا أبكي من أجل فراقها، قال:
الساعة تخرج؟ قالت: نعم الساعة تخرج، فبقي [٤] متبلّدا حائرا، ثم أرسل عينيه يبكي، و ودّع مريم و انصرف، و قال قصيدته الّتي أوّلها:
خليليّ من سعد ألمّا فسلّما
على مريم، لا يبعد اللّه مريما
و قولا لها هذا الفراق عزمته
فهل من نوال قبل ذاك فنعلما
قال: و هي طويلة؛ و قد غنّى بعض أهل الحجاز في هذين البيتين غناء زيانبيا [٥]. هكذا قال ابن عمّار في خبره.
قصته في بيتين من شعره
أخبرني الحسن بن علي الخفّاف قال: حدّثني ابن مهرويه قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني أبو العباس أحمد بن مالك اليمامي، عن عبد اللّه بن محمّد البواب قال: سألت الخيزران [٦] موسى الهادي أن يولي خاله الغطريف اليمن، فوعدها بذلك و دافعها [٧] به، ثم كتبت إليه يوما رقعة تتنجّزه فيها أمره، فوجه إليها برسولها يقول:
[١] نزوات: جمع نزوة من نزا ينزو نزوا إذا وثب، قال ابن الأثير: و قد يكون في الأجسام و المعاني، و حدّثنا الدهر و أحداثه: حوادثه و نوبه.
[٢] ربع كمنع: انتظر و تحبس.
[٣] قارعتها، أي قارعة المدينة، و قارعة الطريق: أعلاه.
[٤] في الأصول «متلبدا» و هو تحريف.
[٥] نسبة إلى الزيانب، و هي اسم لسبعة أصوات ليونس الكاتب، و الشعر فيها كلها لابن رهيمة المدني في زينب بنت عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (انظر أخبار يونس الكاتب في الجزء الرابع من «الأغاني» ص ٤٠٢ طبع دار الكتب).
[٦] الخيزران: أم موسى الهادي الخليفة العباسي.
[٧] و يقال: دافع فلان فلانا في حاجته إذا مطله فيها فلم يقضها له و في الأصول «و دفعها».