الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥١ - مقتله
مروان: يا معشر الشعراء، تشبّهوننا بالأسد الأبخر، و الجبل الوعر، و الملح الأجاج؟ أ لا قلتم كما قال كعب الأشقريّ في المهلب و ولده:
لقد خاب أقوام سروا ظلم الدّجى
يؤمّون عمرا ذا الشعير و ذا البرّ
يؤمّون من نال الغنى بعد شيبه
و قاسى وليدا ما يقاسي ذو و الفقر
/ فقل للجيم يا لبكر بن وائل
مقالة من يلحى أخاه و من يزري [١]
فلو كنتم حيّا صميما نفيتم
بخيلكم بالرّغم منه و بالصّغر [٢]
و لكنكم يا آل بكر بن وائل
يسودكم من كان في المال ذا وفر
هو المانع الكلب النّباح و ضيفه
خميص الحشا يرعى النجوم الّتي تسري
[٣]
هجاؤه لأخيه و خبر ذلك
قال: و كان بين كعب و بين ابن أخيه هذا [٤] تباعد و عداوة، و كانت أمّه سوداء فقال يهجوه:
إنّ السواد الّذي سربلت تعرفه
ميراث جدّك عن آبائه النّوب [٥]
أشبهت خالك خال اللؤم مؤتسيا
بهديه سالكا في شرّ أسلوب [٦]
مقتله
قال المدائنيّ في خبره: و كان ابن أخي كعب هذا عدوّا له يسعى عليه، فلما سأل مجزأة بن زياد بن المهلب أباه في كعب فخلّاه، دسّ إليه زياد بن المهلّب ابن أخيه الشاعر، و جعل له مالا على قتله، فجاءه يوما و هو نائم تحت شجرة، فضرب رأسه بفأس فقتله، و ذلك في فتنة يزيد بن المهلّب و هو بعمان يومئذ، و كان لكعب أخ غير أخيه الّذي قتله ابنه، فلما قتل يزيد بن المهلّب فرّق مسلمة بن عبد الملك أعماله على [٧] عمّال شتّى فولّي البصرة و عمان عبد الرحمن بن سليمان الكلبيّ، فاستخلف عبد الرحمن على عمان محمّد بن جابر الراسبيّ، فأخذ أخو كعب الباقي ابن أخيه الّذي/ قتل كعبا، فقدّمه إلى محمّد بن جابر، و طلب القود [٨] منه بكعب، فقيل له: قتل أخوك بالأمس، و تقتل قاتله و هو ابن أخيك اليوم! و قد مضى أخوك و انقضى، فتبقى فردا كقرن الأعضب [٩]! فقال:
نعم إن أخي كعبا كان سيّدنا و عظيمنا و وجهنا، فقتله هذا، و ليس فيه خير، و لا في بقائه عزّ، و لا هو خلف من كعب فأنا أقتله به، فلا خير في بقائه بعد كعب، فقدّمه محمّد بن جابر فضرب عنقه و اللّه أعلم.
[١] يلحي: يلوم. زرى عليه: عابه.
[٢] الصغر و الصغار: الذل.
[٣] خميص الحشا: ضامر البطن.
[٤] الإشارة إلى ابن أخيه الّذي قتله.
[٥] النوب: سكان بلاد النوبة جنوبي مصر، واحده نوبيّ.
[٦] ائتسى به: جعله أسوة و قدوة. و الأسلوب: الطريق.
[٧] في ط، مط «عماله على أعمال».
[٨] القود: القصاص و قتل القاتل بدل القتيل.
[٩] الأعضب: المكسور أحد قرنيه.