الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٨ - حريث بن أبي الصلت يعيه بالبخل و شعر له في ذلك
ربّ يوم بفساء
ليس عندي بذميم [١]
قد قرعت العيش فيه
مع ندمان كريم
من بني صيهون [٢] في البي
ت المعلّى و الصّميم
في جنان بين أنها
ر و تعريش كروم
نتعاطى قهوة تش
خص يقظان الهموم [٣]
بنت عشر تترك المك
ثر منها كالأميم [٤]
/ فبها دأبا أحيّي
و يحيّيني نديمي
في إناء كسرويّ
مستخفّ للحليم
شربة تعدل منه
شربتي أمّ حكيم
عندنا دهقانة
حسانة ذات هميم [٥]
جمعت ما شئت من حس
ن و من دلّ رخيم [٦]
في اعتدال من قوام
و صفاء من أديم
و بنان كالمداري
و ثنايا كالنجوم [٧]
لم أنل منها سوى غم
زة كفّ أو شميم [٨]
غير أن أقرص منها
عكنة الكشح الهضيم [٩]
/ و بلى ألطم منها
خدّها لطم رحيم
و بنفسي ذاك يا أس
ود من خدّ لطيم
يعني الأسود بن خلف كاتب عيسى بن موسى.
حريث بن أبي الصلت يعيه بالبخل و شعر له في ذلك
أخبرني محمّد بن مزيد بن أبي الأزهر قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه عن أبي النضر قال: كان حريث بن أبي الصلت الحنفيّ صديقا لحمّاد عجرد، و كان يعابثه بالشّعر، و يعيبه بالبخل، و فيه يقول:
[١] كذا في ب، س. و فسا (بالقصر): أنزه مدينة بفارس فيما قيل، بينها و بين شيراز أربع مراحل، مدّه هنا للشعر. و في ط، مط، ج، مب، ها «رب يوم لي بفسا».
[٢] كذا في ط، مط. و في ها. «مهيود».
[٣] القهوة: الخمر. و شخص كمنع: خرج من موضع إلى غيره، و أشخصه: أخرجه.
[٤] يقال: رجل أميم و مأموم، أي يهذي من أم رأسه.
[٥] دهقانة: مؤنث دهقان بالكسر و الضم: و هو التاجر و زعيم فلاحي العجم و رئيس الإقليم، معرّب. و الهميم: الدبيب.
[٦] الدل: الدلال، و رخم الكلام ككرم و نصر فهو رخيم: لان و سهل.
[٧] المداري: جمع مدري بكسر الميم، و هو المشط.
[٨] الشميم: الشم.
[٩] كذا في ط، مط، مب، ها. و الّذي في ب، س، ج «أرقص» و هو تصحيف. و العكنة: ما انطوى و تثنى من لحم البطن سمنا.