الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦١ - إدراكه الإسلام و شعره الدال على ذلك
فدى لبني عديّ ركض ساقي
و ما جمّعت من نعم مراح [١]
تركنا من نساء بني عقيل
أيامى تبتغي عقد النكاح [٢]
أ رعيان الشّويّ وجدتمونا
أم اصحاب الكريهة و النّطاح [٣]؟
لقد علمت هوازن أنّ خيلي
غداة النّعف صادقة الصّباح [٤]
عليها كلّ أروع هبرزيّ
شديد حدّه شاكي السّلاح [٥]
/ فكرّ عليهم حتّى التقينا
بمصقول عوارضها صباح [٦]
فأبنا بالنّهاب و بالسّبايا
و بالبيض الخرائد و اللّقاح [٧]
و أعتقنا ابنة العمريّ عمرو
و قد خضنا عليها بالقداح
إدراكه الإسلام و شعره الدال على ذلك
أخبرنا ابن دريد قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة أنّ الحصين بن الحمام أدرك الإسلام. قال: و يدلّ على ذلك قوله:
و قافية غير إنسيّة
قرضت من الشّعر أمثالها [٨]
شرود تلمّع بالخافقين
إذا أنشدت قيل من قالها [٩]
و حيران لا يهتدي بالنهار
من الظلع يتبع ضلّالها [١٠]
وداع دعا دعوة المستغيث
و كنت كمن كان لبّى لها
إذا الموت كان شجا بالحلوق
و بادرت النفس أشغالها [١١]
[١] النعم: الإبل و الشاء، أو خاص بالإبل. و أراح الإبل: ردها إلى المراح (بالضم) أي المأوى.
[٢] أيامى: جمع أيم كسيد، و هي من لا زوج لها بكرا أو ثيبا.
[٣] الشويّ: جمع شاة.
[٤] النعف: ما انحدر من حزونة الجبل و ارتفع عن منحدر الوادي، و هو هنا موضع بعينه، و صادقة الصباح أي الغارة في الصباح. و كانوا أكثر ما يغيرون عند الصباح، و يسمون يوم الغارة يوم الصباح.
[٥] الأروع: من يعجبك بحسنه أو بشجاعته. و الهبرزي: المقدام. و حدّه: بأسه. و شاكي السلاح: ذو شوكة و حدّ في سلاحه.
[٦] بمصقول عوارضها أي بنساء مصقول عوارضها. و العوارض: جمع عارضة، و هي صفحة الخد. و صباح: جمع صبيحة، أي جميلة وضيئة الوجه.
[٧] النهاب: جمع نهب، و هو الغنيمة. و الخريد و الخريدة و الخرود: البكر لم تمسس، أو الحيية الطويلة السكوت الخافضة الصوت المتسترة، و الجمع خرائد. و اللقاح: الإبل، واحدتها لقوح كصبور.
[٨] غير إنسية: يعني أنه ألهمه إياها جنيّ. و كانت العرب تزعم أن لبعض الفحول من شعرائهم شياطين يلهمونهم الشعر. ذكر صاحب «جمهرة أشعار العرب» أنه كان لعبيد بن الأبرص صاحب منهم اسمه هبيد، و للأعشى صاحب اسمه مسحل، و لامرئ القيس صاحب اسمه لافظ بن لاحظ، و للنابغة الذبياني صاحب اسمه هاذر ... الخ.
[٩] قافية شرود: سائرة في البلاد تشرد كما يشرد البعير. و تلمع: تبرق و أصله تتلمع فحذفت إحدى التاءين تخفيفا. و الخافقان: المشرق و المغرب.
[١٠] ظلع الرجل كمنع: عرج و غمز في مشيه.
[١١] الشجا: ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه.