الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٩ - حبسه الرشيد مع صالح بن عبد القدوس ثم مدحه فأطلقه
١٣- أخبار علي بن الخليل
نسبه و أخباره
هو رجل من أهل الكوفة مولى لمعن بن زائدة الشيباني، و يكنى أبا الحسن، و كان يعاشر صالح بن عبد القدّوس لا يكاد يفارقه، فاتّهم بالزّندقة، و أخذ مع صالح ثم أطلق لمّا انكشف أمره.
كان مولى معن بن زائدة الشيباني
قال محمّد بن داود بن الجراح: حدّثني محمّد بن الأزهر عن زياد بن الخطاب عن الرشيد، أنه جلس بالرافقة [١] للمظالم، فدخل عليه علي بن الخليل و هو متوكئ على عصا، و عليه ثياب نظاف، و هو جميل الوجه حسن الثياب، في يده قصة [٢]، فلما رآه أمر بأخذ قصته [٢]، فقال له يا أمير المؤمنين: أنا أحسن عبارة [٣] لها، فإن رأيت أن تأذن لي في قراءتها فعلت. قال: اقرأها، فاندفع ينشده [فيها] [٤] قصيدته:
يا خير من وخدت بأرحله
نجب الرّكاب بمهمه جلس [٥]
فاستحسنها الرشيد و قال له: من أنت؟ قال: أنا علي بن الخليل الّذي يقال فيه إنه زنديق، فضحك و قال له: أنت آمن، و أمر له بخمسة آلاف درهم، و خص به بعد ذلك و أكثر مدحه.
حبسه الرشيد مع صالح بن عبد القدوس ثم مدحه فأطلقه
/ أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال: كان الرشيد قد أخذ صالح بن عبد القدوس و علي بن الخليل في الزندقة- و كان علي بن الخليل استأذن أبا نواس في الشعر- فأنشده علي بن الخليل:
يا خير من وخدت [٦] بأرحله
نجب تخبّ بمهمه جلس [٦]
تطوي السباسب في أزمّتها
طيّ التّجار عمائم البرس [٧]
لما رأتك الشمس إذ طلعت
كسفت بوجهك طلعة الشمس [٨]
[١] الرافقة: بلد متصل البناء بالرقة و هما على ضفة الفرات، من أعمال الجزيرة، بناه المنصور سنة ١٥٥ ه على بناء مدينة بغداد و رتب به جندا من أهل خراسان و جرى ذلك على يد المهدي و هو ولي عهده ثم بنى الرشيد قصور هذا البلد.
[٢] في «أمالي السيد المرتضى» ١: ١٠١ «قصيدة».
[٣] في «أمالي المرتضى» «أنا أحسن قراءة لها من غيري».
[٤] عن ج.
[٥] في ج «وخدت بأرجله» في ب، س «وخزت بأرجله» و هو تحريف. و وخد البعير كوعد وخدا: أسرع و وسع الخطو، أو رمى بقوائمه كمشي النعام، و أرحل جمع رحل، و هو مركب للبعير. نجب جمع نجيب، و النجيب من الإبل: القوي الخفيف السريع.
و المهمه: المفازة البعيدة. و الجلس: الغليظ من الأرض.
[٦] في ج «وجدت»، و يقال: خبت الناقة خبا و خببا: أسرعت.
[٧] السباسب: جمع سبسب، و هي المفازة. و البرس بالكسر و الضم: القطن.
[٨] في «أمالي السيد المرتضى» «سجدت لوجهك».