الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٩ - دخل بينه و بين بشار رجل بصري
يا ابن نهيا برئت منك إلى اللّ
ه جهارا، و ذاك منّي قليل
قال: فأشاع حمّاد هذه الأبيات لبشّار في الناس، و جعل فيها مكان «فإنّي بواحد مشغول»: «فإنّي عن واحد مشغول» ليصحّح عليه الزندقة و الكفر باللّه تعالى، فما زالت الأبيات تدور في/ أيدي الناس حتى انتهت إلى بشّار، فاضطرب منها و تغيّر و جزع و قال: أشاط ابن الزانية بدمي [١]، و اللّه ما قلت إلّا «فإنّي بواحد مشغول» فغيّرها حتى شهرني في الناس [بما يهلكني] [٢].
هجاء بشار له
أخبرني محمّد بن العبّاس اليزيديّ قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدّثني صالح بن سليمان الخثعميّ قال: قيل [لعبد اللّه بن ياسين] [٣]: إن بشارا المرعّث [٤]/ هجا حمّادا فنّبطه، فقال عبد اللّه: [قد] [٥] رأيت جدّ حمّاد، و كان يسمّى كليبا، و كانت صناعته صناعة لا يكون فيها نبطيّ، كان يبري النّبال و يريشها، و كان يقال له:
كليب النّبّال، مولى بني عامر بن صعصعة.
هجاء بشار له و لصديقه سليم
أخبرني أحمد بن العبّاس العسكريّ المؤدّب، قال: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال: حدّثني أحمد بن خلّاد قال: كان بشّار صديقا لسليم بن سالم مولى بني سعد، و كان المنصور أيّام استتر بالبصرة نزل على سليم بن سالم، فولّاه أبو جعفر حين أفضى الأمر إليه السّوس و جنديسابور، فانضمّ إليه حمّاد عجرد، فأفسده على بشّار، و كان له صديقا، فقال بشّار يهجوهما:
أمسى سليم بأرض السّوس مرتفقا
في خزّها بعد غربال و أمداد [٦]
ليس النعيم و إن كنّا نزنّ به
إلّا نعيم سليم ثمّ حمّاد [٧]
نيكا و ناكا و لم يشعر بذا أحد
في غفلة من نبيّ الرحمة الهادي
فنشب الشرّ بين حمّاد و بشّار.
دخل بينه و بين بشار رجل بصري
أخبرني عمّي قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه، عن عمر بن شبّة، عن أبي أيّوب الزبالى [٨]، قال:
[١] يقال: أشاط دمه و بدمه: أذهبه، أو عمل في هلاكه، أو عرّضه للقتل.
[٢] ما بين القوسين من «ها».
[٣] في الأصول «قيل له» و ما أثبتناه عن «مختار الأغاني» ص ٤١٥.
[٤] كان بشار بن برد يلقب بالمرعّث، لرعاث كانت له في صغره في أذنه؛ و رعاث بالكسر: جمع رعثة بالفتح، و هو ما علق بالأذن من قرط و نحوه. و في ب، س «المرغث» و هو تصحيف.
[٥] سقطت من ب، س. و هي عن باقي الأصول.
[٦] في ب و س «مرتفعا» و هو تحريف، و الصواب ما أثبتنا كما في ج، ط، مط، ها. و ارتفق: اتّكأ على مرفقة: و هي المتكأ و المحدة، يكنى بذلك عن أنه صار منعما مترفا بعد أن كان ممتهنا. أمداد، جمع مدّ بالضم، و هو مكيال، و يفهم من هذا أنه كان قبل الولاية كيّالا.
[٧] أزننته بكذا: اتهمته به.
[٨] في ب و س «الذبالي»؛ و التصويب عن باقي الأصول.