الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٩ - خبره مع زوج البلوري
و يحمل في البلبكيذ ما يوضع بين يديه في دار السلطان، فيدعو إخوانه عليه. و أكثر من ثلب الرجل مما لا فائدة فيه.
و لو أراد قائل [أن] [١] يقول فيه ما لا يبعد من هذه الأخلاق لوجد مقالا واسعا، و لكنه مما يقبح ذكره، سيّما و قد لقيناه و عاشرناه. عفا اللّه عنا و عنه.
كان مفضلا بحضرة السلطان
أخبرنا ذكاء وجه الرّزّة قال: كنا نجتمع مع جماعة في الطّنبوريّين، و نشاهدهم في دور الملوك و بحضرة السلطان، فما شاهدت منهم أفضل من المسرور و عمر الميداني و ابن القصّار.
خبره مع زوج البلوري
و حدّثني قمريّة البكتمريّة قالت: كنت لرجل من الكتّاب يعرف بالبلّوريّ، و كان شيخا، و كانت ستّي [٢] الّتي ربّتني مولاته [٣]، و كانت مغنّية شجيّة الصّوت حسنة الغناء، و كانت تعشق ابن القصّار، و كانت علامة مصيره إليها أن يجتاز في دجلة و هو يغنّي، فإن قدرت على لقائه أوصلته إليها، و إلّا مضى. فأذكره و قد اجتاز بنا في ليلة مقمرة و هو يغنّي خفيف رمل قال:
/
أنا في يمنى يديها
و هي في يسرى يديه
إنّ هذا لقضاء
فيه جور يا أخيّة
و يغنّى في آخره رده:
ويل [٤] ويلي يا أبيّه
و كانت ستّي واقفة بين يدي مولاها، فما ملكت نفسها أن صاحت: أحسنت/ و اللّه يا رجل! فتفضّل و أعد، ففعل و شرب رطلا و انصرف، و علم أنه لا يقدر على الوصول إليها. و كان مولاها يعرف الخبر، فتغافل عنها لموضعها من قلبه؛ فلا أذكر أنّي سمعت قطّ أحسن من غنائه.
صوت
باح بالوجد قلبك المستهام
و جرت في عظامك الأسقام
يوم لا يملك البكاء أخو الشّو
ق فيشفى و لا يردّ سلام
لم يقع إليّ قائل هذا الشعر. و الغناء لمعبد اليقطينيّ ثاني ثقيل بالبنصر عن أحمد بن المكّيّ.
[١] زيادة يقتضيها المقام.
[٢] في «القاموس»: «و ستي للمرأة أي يا ست جهاتي، أو لحن و الصواب سيدتي». و في «شرح القاموس» «قوله و الصواب سيدتي:
و يحتمل أن الأصل سيدتي فحذف بعض حروف الكلمة، و له نظائر، قاله الشهاب القاسمي. و نقل شيخنا عن السيد عيسى الصفوي ما نصه: ينبغي ألا يقيد بالنداء لأنه قد لا يكون نداء. قال: و الظاهر أن الحذف سماعي، و أن النداء على التمثيل لا أنه قيد كما توهموه اه. و يروي المعري في «رسالة الغفران»:
ست إن أعياك أمري
فاحمليني زقفونه
[٣] في ج محل هذه الكلمة «له».
[٤] في الأصول «ويلي ويلي» و لا يستقيم به الوزن.