الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٤ - خبره مع بعض ولد سعيد بن سالم
و لم أترك من الأعذار شيئا
ألام به و إن كثر الخطاب
/ سألتك حاجة فطويت كشحا
على رغم، و للدهر انقلاب [١]
و سمتني الدّنيّة مستخفّا
كما خزمت بآنفها الصّعاب [٢]
كأنّك [كنت [٣]] تطلبني بثأر
و في هذا لك العجب العجاب
فإن تك حاجتي غلبت و أعيت
فمعذور، و قد وجب الثواب [٤]
/ و إن يك وقتها شيب الغراب
فلا قضيت و لا شاب الغراب
رجوتك حين قيل لي ابن كسرى
و إنّك سرّ ملكهم اللّباب
فقد عجّلت لي من ذاك وعدا
و أقرب من تناوله السّحاب
و كلّ سوف ينشر غير شكّ
و يحمله لطيّته [٥] الكتاب
خبره مع بعض ولد سعيد بن سالم
أخبرني الحسن قال: حدّثني ابن مهرويه قال: حدّثني الحسن بن أبي السّريّ قال:
قصد محمّد بن حازم بعض ولد سعيد بن سالم و قد ولي عملا، و استرفده [٦]؛ فأطال مدّته و لم يعطه شيئا؛ و انصرف عنه و قال:
أ للدّنيا أعدّك يا بن عمّي
فأعلم أم أعدّك للحساب
إلى كم لا أراك تنيل حتّى
أهزّك! قد برئت من العتاب
و ما تنفكّ من جمع و وضع
كأنّك لست توقن بالإياب
فشرّك عن صديقك غير ناء
و خيرك عند منقطع التراب
أتيتك زائرا فأتيت كلبا
فحظّي من إخائك للكلاب
فبئس أخو العشيرة ما علمنا
و أخبث صاحب لأخي اغتراب
أ يرحل عنك ضيفك غير راض
و رحلك واسع خصب الجناب
فقد أصبحت من كرم بعيدا
و من ضدّ المكارم في اللّباب
و ما بي حاجة لجداك لكن
أردّك عن قبيحك للصّواب [٧]
[١] الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع من الخلف. و طوى كشحه عنه: أعرض عنه و قطعه. و طوى كشحه على الأمر: أضمره و ستره.
[٢] سامه الذل: كلفه إياه و أراده عليه. و آنف: جمع أنف. و الصعاب: جمع صعب، و هو من الإبل ضدّ الذلول.
[٣] ساقطة من ب.
[٤] أعياه الأمر و أعيا عليه: عجز عنه.
[٥] في الأصول «لطيتها» و هو تحريف. يقال: مضى لطيته، أي لوجهه الّذي يريده. و لنيته الّتي انتواها.
[٦] استرفده: طلب رفده، أي صلته و عطاءه.
[٧] الجدا و الجدوى: العطية.