الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٣ - هجاؤه له أيضا
فلم يدرك أكثر من هذا.
هجاؤه له أيضا
أخبرني حبيب بن نصر قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: قال أبو عبيدة: ما زال بشّار يهجو حمّادا و لا يرفث [١] في هجائه إيّاه حتى قال حمّاد:
من كان مثل أبيك يا
أعمى أبوه فلا أبا له
أنت ابن برد مثل بر
د في النّذالة و الرذالة
/ زحرتك من حجر استها
في الحشّ خارئة غزاله [٢]
من حيث يخرج جعر من
تنة مدنّسة مذاله [٣]
أعمى كست عينيه من
و وذح استها و كست قذاله [٤]
خنزيرة بظراء من
تنة البداهة و العلاله [٥]
رسحاء خضراء المغا
بن ريحها ريح الإهاله [٦]
عذراء حبلى يا لقو
مي للمجانة و الضّلاله [٧]
مرقت فصارت قحبة
بجعالة و بلا جعالة [٨]
/ و لقد أقلتك يا ابن بر
د فاجترأت فلا إقاله
فلمّا بلغت هذه الأبيات بشّارا أطرق طويلا، ثم قال: جزى اللّه ابن نهيا خيرا، فقيل له: علام تجزيه الخير؟ أعلى ما تسمع؟ فقال: نعم، و اللّه لقد كنت أردّ/ على شيطاني أشياء من هجائه إبقاء على المودّة، و لقد أطلق من لساني ما كان مقيّدا عنه، و أهدفني عورة ممكنة منه، فلم يزل بعد ذلك يذكر أمّ حمّاد في هجائه إيّاه، و يذكر أباه أقبح ذكر، حتى ماتت أمّ حمّاد، فقال فيها يخاطب جارا لحمّاد:
أبا حامد إن كنت تزني فأسعد
و بكّ حرا ولّت به أمّ عجرد [٩]
[١] رفث في منطقه كطلب و ضرب و أرفث: أفحش فيها أو صرح بما يكنى عنه.
[٢] يقال: زحرت به أمه و تزحرت عنه: ولدته، و الحش: المتوضأ، سمى به لأنهم كانوا يذهبون عند قضاء الحاجة إلى البساتين.
[٣] الجعر: ما يبس من العذرة في الدبر. و في ب، س «جعد» و هو تحريف، و التصويب عن ط، مط، مب، ها. و المذالة: الأمة.
[٤] الوذح: ما تعلق بأصواف الغنم من البعر و البول، و في ج «ودج» و في ب، س و «مختار الأغاني» «ودح» و هو تصحيف. و التصويب عن ط، مط، ها، مب. و القذال: جماع مؤخر الرأس.
[٥] البداهة و العلالة: يقال لأوّل جري الفرس: بداهته، و للذي يكون بعده: علالته، قال الأعشى:
إلا بداهة أو علا
لة سابح نهد الجزاره
و المعنى: أنها منتنة أوّل ما تلقاها و بعد لقائها.
[٦] رسحاء: قليلة لحم العجز و الفخذين و القبيحة. و المغابن: جمع مغبن كمنزل و هو الرفع بالضم: أي الإبط و ما حول فرج المرأة.
و يعني بخضراء المغابن: أنها طويلة العانة. و الإهالة: الشحم و الزيت.
[٧] في ب، س «للمخانة»؛ و التصويب عن باقي الأصول.
[٨] مرقت، أي خرجت من عفافها. قحبة: فاجرة. الجعالة مثلثة: الجعل و هو الأجر.
[٩] أي فأسعدني و أعنّي بالبكاء. و في س «و ابك» و هو تحريف. و التصويب عن باقي الأصول.