الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٤ - تهاجيه و زياد الأعجم
ملوك ينزلون بكلّ ثغر
إذا ما الهام يوم الرّوع طارا [١]
رزان في الأمور ترى عليهم
من الشّيخ الشمائل و النجارا [٢]
نجوم يهتدى بهم إذا ما
أخو الظّلماء في الغمرات حارا [٣]
و هذه الأبيات من القصيدة الّتي أوّلها:
طربت و هاج لي ذاك ادّكارا
الّتي فيها الغناء.
تهاجيه و زياد الأعجم
أخبرني محمّد بن الحسين الكندي قال: حدّثنا غسّان بن ذكوان الأهوازي قال: ذكر العتبيّ أن زيادا الأعجم هاجى كعبا الأشقريّ، و اتصل الهجاء بينهما، ثم غلبه زياد، و كان سبب ذلك أنّ شرّا وقع بين الأزد و بين عبد القيس، و حربا سكّنها المهلّب و أصلح بينهم، و تحمّل ما أحدثه كلّ فريق على الآخر، و أدّى دياته، فقال كعب يهجو عبد القيس:
/
إنّي و إن كنت فرع الأزد قد علموا
أخزى إذا قيل عبد القيس أخوالي
/ فهم أبو مالك بالمجد شرّفني
و دنّس العبد عبد القيس سربالي
قال: فبلغ قوله زيادا الأعجم فغضب و قال: يا عجبا للعبد بن العبد بن الحيتان و السّرطان [٤]، يقول هذا في عبد القيس، و هو يعلم موضعي فيهم! و اللّه لأدعنّه و قومه غرضا لكل لسان، ثم قال يهجوه:
نبّئت أشقر تهجونا فقلت لهم
ما كنت أحسبهم كانوا و لا خلقوا
لا يكثرون و إن طالت حياتهم
و لو يبول عليهم ثعلب غرقوا
قوم من الحسب الأدنى بمنزلة
كالفقع بالقاع لا أصل و لا ورق [٥]
إنّ الأشاقر قد أضحوا بمنزلة
لو يرهنون بنعلي عبدنا غلقوا [٦]
قال: و قال فيه أيضا:
هل تسمع الأزد ما يقال لها
في ساحة الدّار أم بها صمم؟
اختتن القوم بعد ما هرموا
و استعربوا ضلّة و هم عجم [٧]
[١] الهام: جمع هامة، و هي الرأس.
[٢] رزان: جمع رزين. الشمائل: جمع شمال بالكسر، و هو الطبع. و النجار: الأصل و الحسب.
[٣] كذا في جميع الأصول. و الّذي في ابن أبي الحديد. «أخو الغمرات في الظلماء» و الغمرات الشدائد.
[٤] السرطان: دابة تسمى عقرب الماء.
[٥] رواية «العقد الفريد»:
و هم من الحسب الزاكي بمنزلة
كطحلب الماء لا أصل و لا ورق
[٦] غلق الرهن كفرح: استحقه المرتهن إذا لم يفك في الوقت المشروط.
[٧] الضلة: الحيرة.