الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧١ - دخل بينه و بين بشار رجل بصري
أخبرني أحمد بن عبد العزيز و أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار و حبيب بن نصر المهلّبي، قالوا: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا أبو أيوب الزباليّ قال: قال بشار لراوية حمّاد: ما هجاني به اليوم حمّاد؟ فأنشده:
ألا من مبلغ عنّي
الّذي والده برد
فقال: صدق ابن الفاعلة، فما يكون؟ فقال:
إذا ما نسب الناس
فلا قبل و لا بعد
فقال: كذب ابن الفاعلة، و أين هذه العرصات [١] من عقيل؟ فما يكون؟ فقال:
و أعمى قلطبان ما
على قاذفه حدّ
/ فقال: كذب ابن الفاعلة، بل عليه ثمانون جلدة، هيه، فقال:
و أعمى يشبه القرد
إذا ما عمي القرد
فقال: و اللّه ما أخطأ ابن الزانية حين شبّهني بقرد، حسبك حسبك، ثم صفّق بيديه، و قال: ما حيلتي؟ يراني فيشبّهني و لا أراه فأشبّهه.
و قال: أخبرني بهذا الخبر هاشم بن محمّد الخزاعيّ قال: حدّثنا أبو غسّان دماذ فذكر مثله، و قال فيه: لمّا قال حمّاد عجرد في بشّار:
شبيه الوجه بالقرد
إذا ما عمي القرد
بكى بشّار، فقال له قائل: أ تبكي من هجاء حمّاد؟ فقال: و اللّه ما أبكي من هجائه و لكن أبكي لأنّه يراني و لا أراه، فيصفني و لا أصفه، قال: و تمام هذه الأبيات:
و لو ينكه في صلد
صفا لانصدع الصّلد
دنيّ لم يرح يوما
إلى مجد و لم يغد
و لم يحضر مع الحضّا
ر في خير و لم يبد
و لم يخش له ذمّ
و لم يرج له حمد
/ جرى بالنّحس مذ كان
و لم يجر له سعد [٢]
هو الكلب إذا ما ما
ت لم يوجد له فقد [٣]
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني خلّاد الأرقط قال: أشاع بشّار في الناس أن حمّاد عجرد كان ينشد شعرا و رجل بإزائه يقرأ القرآن و قد اجتمع الناس عليه، فقال حماد: علام اجتمعوا؟ فو اللّه لما أقول أحسن ممّا يقول.
قال: و كان بشّار يقول: لمّا سمعت هذا من حمّاد مقتّه عليه.
[١] كذا، و في ها «العصاب».
[٢] في ب، س «مندكاة» و هو تحريف.
[٣] في ج «إذا مات كم».