الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٤ - عرض شعره على المازني فذمه
عبثه بخالد بن الوليد
حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثنا أبو الشبل قال: إن [١] خالد بن يزيد بن هبيرة كان يشرب النبيذ، فكان يغشانا، و كانت له جارية صفراء مغنّية يقال لها لهب، فكانت تغشانا معه، فكنت أعبث بهما كثيرا و يشتماني، فقام مولاها يوما إلى الخابية يستقي نبيذا، فإذا قميصه قد انشقّ، فقلت فيه:
قالت له لهب يوما و جادلها
بالشعر في باب فعلان و مفعول
أمّا القميص فقد أودى الزمان به
فليت شعري ما حال السراويل؟
/ فبلغ الشعر أبا الجهم أحمد بن يوسف فقال:
حال السراويل حال غير صالحة
تحكي طرائقه نسج الغرابيل
و تحته حفرة قوراء واسعة
تسيل فيها ميازيب الأحاليل [٢]
قال أبو الشبل: و كانت أمّ خالد هذا ضرّاطة، تضرط على صوت العيدان و غيرها/ في الإيقاع، فقلت فيه:
في الحيّ من لا عدمت خلّته
فتى إذا ما قطعته وصلا [٣]
له عجوز بالحبق أبصر من
أبصرته ضاربا و مرتجلا [٤]
نادمتها مرّة و كنت فتى
ما زلت أهوى و أشتهي الغزلا
حتى إذا ما أمالها سكر
يبعث في قلبها لها مثلا
اتّكأت يسرة و قد حرقت
أشراجها كي تقوّم الرّملا [٥]
فلم تزل باستها تطارحني
اسمع إلى من يسومني العللا [٦]
عرض شعره على المازني فذمه
حدّثني الحسن قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني أبو الشبل قال: لما عرض لي الشعر أتيت جارا لي نحويّا، و أنا يومئذ حديث السنّ- أظنه قال إنه المازنيّ- فقلت له: إن رجلا لم يكن من أهل الشعر و لا من أهل الرواية قد جاش صدره بشيء من الشعر، فكره ان يظهره حتى تسمعه. قال: هاته،/ و كنت قد قلت شعرا ليس بجيّد، إنما هو قول مبتدئ، فأنشدته إيّاه، فقال: من العاضّ بظر أمّه القائل لهذا؟ فقمت خجلا، فقلت لأبي الشبل: فأي شيء قلت له أنت؟ قال: قلت في نفسي: أعضّك اللّه بظر أمّك و بهضك [٧].
[١] في ج «حدّثنا خالد بن يزيد بن هبيرة، و كان».
[٢] قوراء: واسعة. الأحاليل: جمع إحليل بالكسر، و هو مخرج البول من ذكر الإنسان.
[٣] الخلة: الصداقة المختصة لا خلل فيها.
[٤] الحبق: الضراط.
[٥] حرق الشيء: حك بعضه ببعض، و في ب، س «حرفت» و هو تصحيف. أشراج: جمع شرج، جاء في «اللسان» الشرج كشمس و سبب و الأول أفصح: أعلى ثقب الاست. و في «القاموس» الشرج كسبب: فرج المرأة.
[٦] في س «استها» و في ب «استهام» و هو تحريف و في ج، ب، س «يزل ..... يطارحني» و هو تصحيف.
[٧] في ج «و نهضتك»، و في س «و بهضتك» و هو تحريف، و الصواب ما أثبتنا، يقال: بهضني الأمر و أبهضني، أي فدحني، و بالظاء أكثر.