الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٥ - خبره مع الحجاج
أ غاد أبو الحدراء أم متروّح؟
كذاك النّوى ممّا تجدّ و تمزح [١]
لعمري لقد كانت بلاد عريضة
لي الرّوح فيها عنك و المتسرّح [٢]
و لكنه يدنو البغيض و يبعد ال
حبيب و ينأى في المزار و ينزح [٣]
إلا ليت شعري هل أتى أمّ واصل
كبول أعضّوها بساقيّ تجرح [٤]
إذا ما صرفت الكعب صاحت كأنها
صريف خطاطيف بدلوين تمتح [٥]
تبغّي أباها في الرفاق و تنثني
و ألوى به في لجّة البحر تمسح [٦]
أمر تحل وفد العراق و غودرت
تحنّ بأبواب المدينة صيدح [٧]
فإنك لا تدرين فيما أصابني
أ ريثك أم تعجيل سيرك أنجح [٨]
أظنّ أبو الحدراء سجني تجارة
ترجّى و ما كل التجارة تربح!
خبره مع الحجاج
أخبرني محمّد بن عمران الصّيرفيّ قال: حدّثنا الحسن بن عليل قال: حدّثني محمّد بن معاوية/ الأسديّ قال: لما قدم الحجّاج الكوفة واليا عليها صعد المنبر، فخطبهم فقال: يا أهل العراق، يا أهل الشقاق و النفاق، و مساوئ الأخلاق، إن الشيطان/ قد باض و فرّخ في صدوركم، و دبّ و درج في حجوركم، فأنتم له دين، و هو لكم قرين، وَ مَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ثم حثّهم على اللّحاق بالمهلّب [٩] بن أبي صفرة، و أقسم ألّا يجد منهم أحدا اسمه في جريدة المهلّب بعد ثالثة بالكوفة إلّا قتله، فجاء عمير بن ضابئ البرجمي فقال: أيّها الأمير، إني شيخ لا فضل فيّ، و لي ابن شابّ جلد، فاقبله بدلا منّي، فقال له عنبسة بن سعيد بن العاص: أيها الأمير، هذا جاء إلى عثمان و هو مقتول، فرفسه و كسر ضلعين من أضلاعه، و هو يقول:
أين تركت ضابئا يا نعثل [١٠]
[١] تروح: سار في الرواح، و هو العشيّ.
[٢] الروح: الراحة. و المتسرح: انفراج الضيق و الغم.
[٣] نزح كمنع و ضرب: بعد.
[٤] كبول: جمع كبل بالفتح و الكسر، و هو القيد الضخم.
[٥] صرفت: رددت، أي حركت. صاحت أي صوّتت الكبول. صرفت البكرة صريفا. صوّتت عند الاستقاء. و الخطاطيف: جمع خطاف كرمان، و هو حديدة حجناء في جانبي البكرة فيها المحور. متح الماء كمنع: نزعه.
[٦] ألوى به: ذهب به. التمسح: التمساح.
[٧] صيدح: اسم ناقة ذي الرمة، و فيها يقول «فقلت لصيدح انتجعي بلالا» و الظاهر أنه اسم ناقته هو أيضا.
[٨] الريث: الإبطاء.
[٩] و كان على قتال الخوارج الأزارقة، و ذلك أن الخوارج كانوا قد مضوا إلى مكة سنة ٦٤ ه ليمنعوا الحرم من جيش يزيد، و ناصروا ابن الزبير و قاتلوا معه، ثم ناظروه فلم يرقهم ما سمعوا منه، فتفرقوا عنه، و صارت طائفة كبيرة منهم إلى البصرة، و بايعوا نافع بن الأزرق الحنفي، و سموه أمير المؤمنين، و خرج بهم إلى الأهواز- و هي كورة كبيرة في الجنوب الغربي من فارس- فغلبوا عليها و على ما وراءها من أرض فارس و كرمان، و نسبوا إليه فقيل لهم: الأزارقة.
[١٠] كان من قصة عمير بن ضابئ أن أباه ضابئ بن الحرث البرجمي استعار من قوم من الأنصار كلبا يدعى قرحان يصيد الظباء، فأعاروه إياه، ثم طلبوه منه، فحبسه عنهم، فنافره الأنصاريون و استعانوا عليه بقومه، فكاثروه، فانتزعوه منه و ردوه على الأنصار، و كان