الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٦ - شعره في المهلب أمام رسول الحجاج
حيّان مالهما في الأزد مأثرة
غير النّواكة و الإفراط في الهذر [١]
و اجعل لكيزا وراء الناس كلّهم
أهل الفساء و أهل النّتن و القذر
قوم علينا ضباب من فسائهم
حتى ترانا له ميدا من السّكر [٢]
أبلغ يزيد بأنّا ليس ينفعنا
عيش رغيد و لا شيء من العطر
حتى تحلّ لكيزا فوق مدرجة
من الرّياح على الأحياء من مضر [٣]
ليأخذوا لنزار حظّ سبّتها
كما أخذنا بحظّ الحلف و الصّهر
شعره في المهلب أمام رسول الحجاج
أخبرني محمّد بن خلف وكيع قال: حدّثنا أحمد بن زهير بن حرب قال: حدّثنا أبي قال: كتب الحجاج بن يوسف إلى المهلّب يأمره بمناجزة الأزارقة و يستبطئه و يضعّفه، و يعجّزه في تأخيره أمرهم و مطاولتهم [٤]، فقال المهلّب لرسوله: قل له: إنّما البلاء أنّ الأمر إلى من يملكه لا إلى من يعرفه، فإن كنت نصبتني لحرب هؤلاء القوم على أن أدبّرها كما أرى، فإن أمكنتني الفرصة انتهزتها، و إن لم تمكنى/ [توقّفت] [٥]، فأنا أدبر ذلك بما يصلحه، و إن أردت منّي أن أعمل [و أنا حاضر] [٥] برأيك و أنت غائب، فإن كان صوابا فلك، و إن كان خطأ فعليّ، فابعث من رأيت مكاني، و كتب من فوره بذلك إلى عبد الملك، فكتب إليه عبد الملك: لا تعارض المهلّب فيما يراه و لا تعجله، و دعه يدبّر أمره، و قام الأشقريّ إلى المهلّب فأنشده بحضرة رسول الحجاج:
إن ابن يوسف غرّه من غزوكم
خفض المقام بجانب الأمصار
لو شاهد الصّفّين حين تلاقيا
ضاقت عليه رحيبة الأقطار
من أرض سابور الجنود، و خيلنا
مثل القداح بريتها بشفار [٦]
من كلّ خنذيذ يرى بلبانه
وقع الظّباة مع القنا الخطّار [٧]
و رأى معاودة الرّباع غنيمة
أزمان كان محالف الإقتار
فدع الحروب لشيبها و شبابها
و عليك كلّ خريدة معطار [٨]
فبلغت أبياته الحجّاج، فكتب إلى المهلب يأمره بإشخاص كعب الأشقري إليه، فأعلم المهلّب كعبا بذلك، و أوفده إلى عبد الملك [من تحت ليلته، و كتب إليه يستوهبه منه، فقدم كعب على عبد الملك] [٩]، و استنشده
[١] المأثرة بفتح الثاء و ضمها: المكرمة المتوارثة، و النواكة: الحماقة و الهذر: سقط الكلام.
[٢] الميد: ما يصيب الإنسان من الدوار من السكر أو الغثيان أو ركوب البحر. و قد ماد فهو مائد من قوم ميدى كسكري.
[٣] لكيز: من عبد القيس، من سلالة ربيعة بن نزار أخي مضر بن نزار. المدرجة: الطريق يدرج فيها أي يمشي.
[٤] كذا في ط، مط. و الّذي في باقي الأصول «و مطالبتهم».
[٥] ما بين القوسين ساقط من ب، س، ج، و قد أثبتناه عن ط، مط، مب، ها.
[٦] سابور: كورة بفارس.
[٧] اللبان: الصدر أو وسطه. و الظبات: جمع ظبة، و هي حد السيف. و رمح خطار: ذو اهتزاز شديد.
[٨] امرأة معطار: اعتادت أن تتعهد نفسها بالطيب و تكثر منه.
[٩] هذه التكملة ساقطة من ب، س، ج. و قد أثبتناه عن ط، مط، مب، ها.