الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٤ - هجرة خزاعة لجدب أصابهم و شعر له في ذلك
أولئك إخواني و جلّ عشيرتي
و ثروتهم و النصر غير المحارد [١]
مدحه عديّ بن نوفل
أخبرني أحمد بن سليمان الطوسي، و الحرمي بن أبي العلاء قالا: حدّثنا الزبير بن بكار قال: أخبرني عمّي أنّ خزاعة أغارت على اليمامة [٢]، فلم يظفروا منها بشيء، فهزموا و أسر منهم أسرى، فلما كان أوان الحج، أخرجهم من أسرهم إلى مكة في الأشهر الحرم ليبتاعهم قومهم، فغدوا جميعا إلى الخلصاء [٣]، و فيهم قيس بن الحداديّة، فأخرجوهم و حملوهم، و جعلوهم في حظيرة ليحرقوهم، فمرّ بهم عديّ [٤] بن نوفل، فاستجاروا به، فابتاعهم و أعتقهم، فقال قيس يمدحه:
/
دعوت عديّا و الكبول تكبني
ألا يا عديّ يا عديّ بن نوفل [٥]
دعوت عديا و المنايا شوارع
ألا يا عديّ للأسير المكبّل [٦]
فما البحر يجري بالسّفين إذا غدا
بأجود سيبا منه في كل محفل [٧]
تداركت أصحاب الحظيرة بعد ما
أصابهم منّا حريق المحلّل [٨]
و أتبعت بين المشعرين سقاية
لحجّاج بيت اللّه أكرم منهل
هجرة خزاعة لجدب أصابهم و شعر له في ذلك
قال أبو عمرو: و كان قيس بن الحدادية يهوى أمّ مالك بنت ذؤيب الخزاعيّ، و كانت بطون من خزاعة خرجوا جالين إلى مصر و الشام لأنهم أجدبوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، رأوا البوارق خلفهم، و أدركهم من ذكر لهم كثرة الغيث و المطر و غزارته، فرجع عمرو بن عبد مناة في ناس كثير إلى أوطانهم، و تقدّم قبيصة بن ذؤيب و معه أخته أم مالك، و اسمها نعم بنت ذؤيب، فمضى، فقال قيس بن الحدادية هذه القصيدة الّتي فيها الغناء المذكور:
أجدّك إن نعم نأت أنت جازع
قد اقتربت لو أن ذلك نافع
قد اقتربت لو أن في قرب دارها
نوالا، و لكن كلّ من ضنّ مانع
و قد جاورتنا في شهور كثيرة
فما نوّلت، و اللّه راء و سامع
فإن تلقين نعمى هديت فحيّها
و سل كيف ترعى بالمغيب الودائع [٩]
- إنهم غلاظ الأعناق و هو كناية عن قوة البأس. شعر: جمع أشعر، و هو كثير الشعر طويله.
[١] الثروة: كثرة العدد بين الناس. و المال غير المحارد، أي غير المنقطع، و أصله من حاردت الإبل حرادا: انقطعت ألبانها أو قلت.
[٢] اليمامة: صقع شرقي الحجاز و يعد من نجد.
[٣] في ب، س «الحلقاء» و في ج «الخلفاء» و هو تحريف. و الخلصاء: بلد بالدهناء، و الدهناء: من ديار بني تميم بنجد.
[٤] هو عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة.
[٥] الكبول: جمع كبل بالفتح، و هو أعظم ما يكون من الأقياد. و كبه: قلبه و صرعه.
[٦] شوارع: جمع شارعة، أي مسددة، من شرعت الرماح أي تسدّدت.
[٧] السيب: العطاء.
[٨] المحلل: أي من حلل إحراقنا في الأشهر الحرم.
[٩] فإن تلقين: مؤكد بنون التوكيد الخفيفة. و في الأصول «فإن تلقيا».