الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٧ - مدحه إبراهيم بن الأشتر
للمنذر: ما عندك في هذا؟ قال: إني لم آبه [١] لنفقته على داره و مبلغها، و لكني لما دخلت الكوفة و أردت الخروج عنها، أعطاني عشرين ألف درهم و سألني أن أبتاع له بها ساجا من البصرة، ففعلت، فقال معاوية: إن دارا اشترى لها ساج بعشرين ألف درهم لحقيق أن يكون سائر نفقتها مائة ألف درهم! و أمر له بها، فلما خرجا أقبل معاوية على جلسائه، ثم قال لهم: أيّ الشيخين عندكم أكذب؟ و اللّه إني لأعرف داره، و ما هي إلّا خصاص قصب، و لكنهم يقولون فنسمع، و يخادعوننا فننخدع، فجعلوا يعجبون منه.
مدحه إبراهيم بن الأشتر
أخبرني الحسن بن علي و محمّد بن يحيي قالا: حدّثنا محمّد بن زكريا الغلابيّ عن عبد اللّه بن الضحاك، عن الهيثم بن عديّ قال: أتى عبد اللّه/ بن الزّبير إبراهيم بن الأشتر النّخعي فقال له: إني قد مدحتك بأبيات فاسمعهنّ، فقال: إني لست أعطي الشعراء، فقال: اسمعها منّي و ترى رأيك، فقال: هات إذا، فأنشده قوله:
اللّه أعطاك المهابة و التّقى
و أحلّ بيتك في العديد الأكثر
و أقرّ عينك يوم وقعة خازر
و الخيل تعثر بالقنا المتكسّر [٢]
/ إنّي مدحتك إذ نبا بي منزلي
و ذممت إخوان الغنى من معشر
و عرفت أنك لا تخيّب مدحتي
و متى أكن بسبيل خير أشكر
فهلمّ نحوي من يمينك نفحة
إن الزمان ألحّ يا ابن الأشتر
فقال: كم ترجو أن أعطيك؟ فقال: ألف درهم أصلح بها أمر نفسي و عيالي، فأمر له بعشرين ألف درهم.
صوت
ما هاج شوقك من بكاء حمامة
تدعو إلى فنن الأراك حماما [٣]
تدعو أخا فرخين صادف ضاريا
ذا مخلبين من الصّقور قطاما [٤]
إلا تذكّرك الأوانس بعد ما
قطع المطيّ سباسبا و هياما [٥]
الشعر لثابت قطنة؛ و قيل إنه لكعب الأشقريّ، و الصحيح أنه لثابت، و الغناء ليحيى المكّيّ، خفيف ثقيل أوّل بالبنصر، من رواية ابنه و الهشاميّ أيضا.
[١] أي لم أحفل.
[٢] في الأصول «جازر» و هو تصحيف، و في ج «المتكثر» و هو تحريف، و خازر: نهر بين إربل و الموصل، و كانت عنده رقعة بين عبيد الله بن زياد و إبراهيم بن الأشتر، و كان قد خرج مع المختار بن أبي عبيد الثقفي للطلب بدم الحسين رضي اللّه عنه، و قتل يومئذ ابن زياد سنة ٦٦ ه.
[٣] الفنن: الغصن و في أ، ط، مط، «على» و الّذي أثبتناه عن ب، س، ج.
[٤] صقر قطام بفتح القاف و قطاميّ بفتحها و ضمها: لحم.
[٥] سباسب: جمع سبسب كجعفر، و هي الفلاة.