الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢١ - شعره لبشر بن مروان
به أمّن اللّه النفوس من الردى
و كانت بحال لا يقرّ ذبابها [١]
دمغت ذوي الأضغان يا بشر عنوة
بسيفك حتى ذلّ منها صعابها [٢]
/ و كنت لنا كهفا و حصنا و معقلا
إذا الفتنة الصّمّاء طارت عقابها [٣]
و كم لك يا بشر بن مروان من يد
مهذّبة بيضاء راس ظرابها [٤]
وطدت لنا دين النبيّ محمّد
بحلمك إذ هرّت سفاها كلابها [٥]
و سدت ابن مروان قريشا و غيرها
إذا السنة الشهباء قلّ سحابها [٦]
رأبت ثآنا و اصطنعت أياديا
إلينا و نار الحرب ذاك شهابها [٧]
شعره لبشر بن مروان
قال النضر بن حديد في كتابه هذا: و دخل عبد اللّه بن الزّبير إلى بشر بن مروان متعرّضا له و يسمعه [٨] بيتا من شعره فيه، فقال له بشر: أراك متعرضا لأن أسمع منك/ و هل أبقى أسماء بن خارجة منك أو من شعرك أو من ودّك شيئا؟ لقد نزحت فيه بحرك يا ابن الزّبير؛ فقال: أصلح اللّه الأمير، إن أسماء بن خارجة كان للمدح أهلا، و كانت له عندي أياد كثيرة، و كنت لمعروفه شاكرا، و أيادي الأمير عندي أجلّ، و أملي فيه أعظم، و إن كان قولي لا يحيط بها ففي فضل الأمير على أوليائه ما قبل به ميسورهم، و إن أذن لي في الإنشاد رجوت أن أوفّق للصواب. فقال: هات، فقال:
تداركني بشر بن مروان بعد ما
تعاوت إلى شلوي الذئاب العواسل [٩]
غياث الضعاف المرملين و عصمة ال
يتامى و من تأوي إليه العباهل [١٠]
قريع قريش و الهمام الّذي له
أقرّت بنو قحطان طرّا و وائل [١١]
و قيس بن عيلان و خندف كلّها
أقرّت و جنّ الأرض طرّا و خابل [١٢]
[١] في ج «لا تغو ذبانها». و في ب و س «لا تفر ذبابها» و هو تحريف. و التصويب عن ط و الذباب: الشرّ، أي لا يسكن شرها، و الذباب أيضا: الجنون، أي لا يهدأ اضطرابها.
[٢] دمغت: علوت و قهرت.
[٣] في س «و كنت لها». الكهف: الملجأ و كذا المعقل. الفتنة الصماء: هي الّتي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في ذهابها، لأن الأصم لا يسمع الاستغاثة و لا يقلع عما يفعله. و قيل: هي كالحية الصماء الّتي لا تقبل الرقي. و في ج و ب و س «القنة» و هو تحريف.
[٤] ظراب: جمع ظرب ككتف، و هو الجبل المنبسط.
[٥] وطدت: ثبت. هرّ الكلب هريرا، و هو صوته دون نباحه.
[٦] سنة شهباء: إذا كانت مجدبة بيضاء من الجدب لا يرى فيها خضرة؛ و قيل الشهباء الّتي ليس فيها مطر.
[٧] الثأى كالثرى: الإفساد. ذكت النار: اشتد لهبها. و الشهاب: شعلة من نار ساطعة.
[٨] كذا في ج، ط، مط. و الّذي في ب، س «شيئا».
[٩] الشلو: الجسد. و العواسل: جمع عاسل، عسل الذئب كضرب: اضطرب في عدوه و هز رأسه.
[١٠] أرمل: نفذ زاده. العباهلة: هم الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه (بالبناء للمجهول) و قد جاء هنا العباهل بغير تاء، و في كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «إلى الأقيال العباهلة» و واحد العباهلة عبهل كجعفر و التاء لتأكيد الجمع، كقشعم و قشاعمة، و يجوز أن يكون الأصل عباهيل جمع عبهول أو عبهال فحذفت الياء و عوض منها الهاء، و الأوّل أشبه.
[١١] القريع: السيد.
[١٢] الخابل: الجنّ، جاء في «لسان العرب»: الخبل بالتحريك: الجن و هم الخابل، و قيل الخابل: الجن، و الخبل، اسم الجمع كالقعد