الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢١ - خبره مع الحسن بن سهل
قد كنت توجب لي حقّا و تعرف لي
قدري و تحفظ منّي حرمة الأدب
ثم انحرفت إلى الأخرى فأحشمني
ما كان منك بلا جرم و لا سبب [١]
و إنّ أدنى الّذي عندي مسامحة
في حاجتي بعد أن أعذرت في الطلب [٢]
فاختر فعندي من ثنتين واحدة
عذر جميل و شكر ليس باللّعب
فإن تجدّد كما قد كنت [٣] تفعله
خبره مع الحسن بن سهل
حدّثني محمّد بن يونس الأنباريّ المعروف بمحصنة قال: حدّثني ميمون بن هارون قال:
قال محمّد بن حازم الباهليّ: عرضت لي حاجة في عسكر أبي محمّد الحسن بن سهل، فأتيته، و قد كنت قلت في السفينة شعرا، فلمّا دخلت على محمّد بن سعيد بن سالم انتسبت له، فعرفني، فقال:/ ما قلت فيه شيئا؟ فقال له رجل كان معي: بلى، قد قال أبياتا و هو في السفينة؛ فسألني أن أنشده، فأنشدته قولي:
/
و قالوا لو مدحت فتى كريما
فقلت و كيف لي بفتى كريم؟
بلوت الناس مذ خمسين عاما
و حسبك بالمجرّب من عليم
فما أحد يعدّ ليوم خير
و لا أحد يعود و لا حميم [٤]
و يعجبني الفتى و أظنّ خيرا
فأكشف منه عن رجل لئيم
تقيّل بعضهم بعضا فأضحوا
بني أبوين قدّا [٥] من أديم
فطاف الناس بالحسن بن سهل
طوافهم بزمزم و الحطيم [٦]
و قالوا سيّد يعطي جزيلا
و يكشف كربة الرجل الكظيم [٧]
فقلت مضى بذمّ القوم شعري
و قد يؤتى البريء من السّقيم
و ما خبر ترجّمه ظنوني
بأشفى من معاينة الحليم [٨]
فجئت و للأمور مبشّرات
و لن يخفى الأغرّ من البهيم [٩]
فإن يك ما تنشّر عنه حقّا
رجعت بأهبة الرجل المقيم
[١] أحشمني: أغضبني.
[٢] أعذر: أبدى عذرا و بالغ فيه.
[٣] الشطر الثاني من هذا البيت ساقط. في الأصول. و هذه الأبيات كتبت في النسخة المخطوطة شطرا تحت شطر.
[٤] يلاحظ أن في البيت إقواء.
[٥] في الأصول «فذا» و هو تصحيف. و تقيل: أشبه.
[٦] زمزم: بئر عند الكعبة. و الحطيم: حجر الكعبة (بكسر الحاء) أو جداره، أو ما بين الركن و زمزم.
[٧] الكظيم: المكروب.
[٨] كلام مرجم: أي عن غير يقين.
[٩] الأغر: ذو الغرّة، و هي بياض في الجبهة. و البهيم: الأسود.