الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٤ - قصة جلة التمر و شعره إلى والي البصرة في ذلك
رجلاي لم تألما نكبا كأنّهما
قطّا و قدّا و إدماجا مدا كان [١]
/ كأن ما بهما أخطو إذا ارتهيا
في سكّة من أي ذاك سماكان [٢]
/ إن تبعثا في دهاس تبعثا رهجا
أوفى حزون ذكا فيها شهابان [٣]
فالحمد للّه يا عمرو الّذي بهما
عن العواري و عن ذا الناس أغناني
قصة جلة التمر و شعره إلى والي البصرة في ذلك
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا محمّد بن داود بن الجرّاح قال حدّثني محمّد بن سعد الكرانيّ قال:
كنّا في حلقة التّوّزيّ [٤]، فلما تقوّضت أنشدنا محمّد بن يسير لنفسه قوله:
جهد المقلّ إذا أعطاه مصطبرا
و مكثر من غنى سيّان في الجود [٥]
لا يعدم السائلون الخير أفعله
إمّا نوالي و إمّا حسن مردود [٦]
فقلنا له: ما هذا التكارم [٧]! و قمنا إلى بيته فأكلنا من جلّة [٨] تمر كانت عنده أكثرها و حملنا بقيّتها. فكتب إلى والي البصرة عمر بن حفص:
يا أبا حفص بحرمتنا
عنّ نفسا حين تنتهك [٩]
خذ لنا ثأرا بجلّتنا
فبك الأوتار تدّرك [١٠]
/ كهف كفّي حين تطرحها
بين أيدي القوم تبترك [١١]
زارنا زور فلا سلموا
و أصيبوا أيّة سلكوا [١٢]
[١] لم تألما نكبا، أي من نكب، يقال: نكب الحجر رجله أو ظفره نكبا إذا أصابها. قطا، في الأصول «فظا» و هو تصحيف، و القط:
القطع عرضا أو عامة. و القدّ: القطع المستطيل أو الشق طولا. و المداك، كالمدوك، و زان مبرد: مدقّ الطيب.
[٢] كذا في الأصول!!
[٣] الدهاس: المكان السهل ليس برمل و لا تراب. و الرهج: الغبار. و الحزون: جمع حزن (بالفتح)، و هو ما غلظ من الأرض. و ذكت النار تذكو: اشتدّ لهبها. و الشهاب: شعلة من نار ساطعة. و في ب، س: «إن يبعثاني دهاسا يبعثا» و في ج: «إن يبعثاني دهاث يبعثا» و هو تحريف.
[٤] التوّزي: نسبة إلى توّز بلد بفارس؛ و هو عبد اللّه بن محمّد بن هارون التوزي، من أئمة اللغة و النحو بالبصرة، و قرأ على الجرمي كتاب سيبويه، و توفى سنة ٢٣٨ ه.
[٥] قبل هذين البيتين في «الشعر و الشعراء»:
ما ذا عليّ إذا ضيف تأوّبني
ما كان عندي إذا أعطيت مجهودي
[٦] في «الشعر و الشعراء»: «نوالا».
[٧] التكارم: التظاهر بالكرم و ادّعاؤه.
[٨] الجلة: وعاء من خوص.
[٩] عناه: جشمه العناء و أتعبه، و عناه أيضا: حبسه حبسا طويلا. حين تنتهك، أي تنتهك حرمتنا.
[١٠] الأوتار: جمع وتر (بالكسر) و هو الثأر. تدّرك: تدرك.
[١١] الكهف: الملجأ و الوزر. و ابتركت السحابة: اشتد انهلالها و ألحت بالمطر.
[١٢] في الأصول «فلا سلم» و الصواب من «الشعر و الشعراء». و الزور: الزائرون.