الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٢ - سرق منه قرطاس فرثاه
فأدركته شعوب فانشعبت
بالرّوع و الشّلو غير مقتور [١]
أديل منه فأدركته يد
من المنايا بحدّ مطرور [٢]
يلتهب الموت في ظباه كما
تلتهب النار في المساعير [٣]
/ و مزّقته المدى فما تركت
كفّ القرا منه غير تعسير [٤]
و اغتاله بعد كسرها قدر
صيره نهزة السّنانير [٥]
فمزّقت لحمه براثنها
و بذّرته أشدّ تبذير [٦]
و اختلسته الحداء خلسا مع ال
غربان لم تزدجر لتكبير [٧]
و صار حظّ الكلاب أعظمه
تهشم أنحاءها بتكسير [٨]
كم كاسر نحوه و كاسرة
سلاحها في شفا المناقير [٩]
و خامع نحوه و خامعة
سلاحها في شبا الأظافير [١٠]
قد جعلت حول شلوه عرسا
بلا افتقار إلى مزامير
و لا مغنّ سوى هماهمها
إذا تمطّت لوارد العير [١١]
يا كبش ذق إذ كسرت مسرجتي
لمدية الموت كأس تنحير [١٢]
بغيت ظلما و البغي مصرع من
بغى على أهله بتغيير
أضحيّة ما أظن صاحبها
في قسمه لحمها بمأجور
سرق منه قرطاس فرثاه
أخبرني الحسن بن عليّ الشّيباني قال: دخلت على أبي الشبل يوما فوجدت تحت مخدّته ثلث قرطاس،
[١] شعوب: المنية. و قتر الشيء: ضم بعضه إلى بعض. و الروع: القلب. و الشلو: الجسد.
[٢] أداله اللّه من عدوّه: جعل له الغلبة عليه. و الطر: تحديد السكين. و التقدير: بحد سكين مطرور.
[٣] الظبي جمع ظبة، و هي حد السنان و نحوه، استعمل الجمع هنا في موضع المفرد. و المساعير مع مسعار، و المسعار و المسعر: ما سعر به أي أوقد به النار.
[٤] قراه قرى: أضافه. و التعسير: التضييق، و المراد به هنا القليل، أي أن القرى لم يبق لنا من لحمه إلا اليسير.
[٥] النهزة: الفرصة. و السنانير: جمع سنور.
[٦] براثن: جمع برثن كبرقع، و هو الكف مع الأصابع.
[٧] الخلس: الاختلاس.
[٨] في ج «يهشم ألحاها» و في ب، س «يهشم ألحاءها» و هو تحريف.
[٩] الشفا: حرف كل شيء.
[١٠] جمع في مشيته كمنع: عرج. و الشبا: جمع شباة، و هي حد كل شيء. و الأظافير: جمع أظفور لغة في الظفر.
[١١] هماهم: جمع همهمة، و هي ترديد الصوت في الصدر و كل صوت معه بحح. لوارد العير: أي للغير الواردة، و العير: الإبل يحمل الميرة.
[١٢] نحره نحرا: ذبحه، و قد ضعفه الشاعر فقال «تنحير» للشعر.