الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٢ - شعر له في غلام
لهفي على رجله ألّا أقدّمها
قدّام رجلي فتلقاها الجلاميد
/ إذ لا أزال إذا أقبلت ينكبني
حرف و جرف و دكّان و أخدود [١]
فإن تكن شوكة كانت تحل به
أو نكتة في سواد الليل أو عود [٢]
أبيات له في شاة منيع
أخبرني عمي قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني القاسم بن الحسن مولى جعفر بن سليمان الهاشمي قال:
هجمت شاة منيع البقّال على دار ابن يسير و هو غائب، و كانت له قراطيس فيها أشعار و آداب مجموعة، فأكلتها كلّها، فقال في ذلك:
قل لبغاة الآداب ما صنعت
منها إليكم فلا تضيعوها
و ضمّنوها صحف الدّفاتر بال
حبر و حسن الخطوط أوعوها [٣]
فإن عجزتم و لم يكن علف
تسيغه عندكم فبيعوها [٤]
قوله في يوسف بن جعفر و قد عربد عليه وشجه
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني ابن شبل البرجميّ قال:
/ كان محمّد بن يسير يعاشر يوسف بن جعفر بن سليمان، و كان يوسف أشدّ خلق اللّه عربدة، و كان يخاف لسان ابن يسير فلا يعربد عليه. ثم جرى بينهما ذات يوم كلام على النبيذ و لحاء [٥]، فعربد يوسف عليه و شجّه، فقال ابن يسير يهجوه:
لا تجلسن مع يوسف في مجلس
أبدا و لم تحمل دم الأخوين [٦]
ريحانه بدم الشباب ملطّخ
و تحيّة النّدمان لطم العين
شعر له في غلام
أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني الحسين بن يحيى المنجّم قال حدّثني أبو عليّ بن الخراسانيّ قال:
كان لمحمد بن يسير البصريّ بابان يدخل من أحدهما و هو الأكبر، و يدخل إليه إخوانه من الباب الآخر و هو الأصغر، و من يستشرط [٧] من المرد. فجاء يوما غلام قد خرجت لحيته، كانت عادته أن يدخل من الباب الأصغر، فمرّ من ذلك [الباب]، فجعل يخاصم لدالّته [٨]، و بلغ ابن يسير فكتب إليه:
[١] الجرف (بالضم و كعنق): ما تجرفته السيول و أكلته من الأرض. و الأخدود: الحفرة المستطيلة في الأرض.
[٢] نكتة، من نكته أي ألقاه على رأسه.
[٣] أوعى الشيء في الوعاء و وعاه: جمعه فيه.
[٤] في الأصول «يسيغها»؛ و هو تحريف. يقال: ساغ الشراب و الطعام: سهل مدخله في الحلق، و أساغ هو الطعام و الشراب يسيغه.
[٥] لاحاه لحاء و ملاحاة: نازعه و خاصمه.
[٦] في الأصول «و لا تجلسا» و مع الواو لا يستقيم الوزن. و دم الأخوين- العندم- البقم: صبغ أحمر.
[٧] من استشرط المال، أي فسد بعد صلاح. و المرد: جمع أمرد، و هو الشاب لم تنبت لحيته.
[٨] أدل عليه و تدلل: وثق بمحبته فأفرط عليه. و الاسم الدالة.