الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٥ - قصته مع أبي عمرو المديني و شعره في ذلك
أكلوا حتّى إذا شبعوا
أخذوا الفضل الّذي تركوا
قال: فبعث إلينا فأحضرنا فأغرمنا مائة درهم، و أخذ من كلّ واحد منّا جلّة تمر، و دفع ذلك إليه.
قصته مع أحمد بن يوسف
أخبرني الأخفش قال حدّثنا أبو العيناء قال:
كان بين محمّد بن يسير و أحمد بن يوسف الكاتب شرّ، فزجّه [١] أحمد يوما بحماره تعرّضا لشرّه و عبثا به، فأخذ ابن يسير بأذن الحمار و قال له: قل لهذا الحمار الراكب فوقك لا يؤذي الناس، فضحك أحمد و نزل، فعانقه و صالحه.
قصته مع أبي عمرو المديني و شعره في ذلك
أخبرني عمي قال حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني محمّد بن عليّ الشاميّ قال:
طلب محمّد بن يسير من ابن أبي عمرو المدينيّ فراخا من الحمام الهدّاء [٢]، فوعده أن يأخذها له من المثنّى بن زهير، ثم نوّر [٣] عليه (أي أعطاه فراخا غير منسوبة دلّسها عليه و أخذ المنسوبة لنفسه). فقال محمّد بن يسير:
يا ربّ ربّ الرائحين عشيّة
بالقوم بين منى و بين ثبير [٤]
/ و الواقفين على الجبال عشية
و الشمس جانحة إلى التغوير [٥]
حتى إذا طفل العشيّ و وجّهت
شمس النهار و آذنت بغئور [٦]
رحلوا إلى خيف نواحل ضمّها
طول السّفار و بعد كلّ مسير [٧]
ابعث على طير المدينيّ الّذي
قال المحال و جاءني بغرور [٨]
ابعث على عجل إليها بعد ما
يأخذن زينتهنّ في التحسير [٩]
[١] زجه: طعنه بالزج و رماه به. و المعنى هنا صدمه.
[٢] في ب، س «الهندي» و هو تحريف. و في ج «الهدى» بألف مقصورة. و الهدّاء: ضرب من الحمام و هو ما يعرف بالزاجل.
الواحد الهادي، جاء في «المخصص» ٨: ١٧٠ «و هنّ اللائي يدرّبن و يرفعن من مرحل إلى مرحل حتى يجئن من البعد؛ من بلاد الروم و عريش بمصر و دون ذلك من مواضع كثيرة مسماة، و هي محفوظة أنسابهن ...».
[٣] نوّر عليه: لبّس عليه أمره، و أصله أن امرأة كانت تسمى «نورة» بالضم، و كانت ساحرة، فقيل لمن فعل فعلها قد نوّر.
[٤] ثبير: جبل بمكة.
[٥] جانحة: مائلة. و غوّرت الشمس تغويرا: غارت و غربت.
[٦] طفلت الشمس كنصر: دنت للغروب. وجهت: توجهت، أي ولت و ذهبت. و غارت غيارا و غئورا: غابت.
[٧] خيف، يريد خفيف منى، و هو ناحية منها. و الخيف ما انحدر من غلظ الجبل و ارتفع عن سيل الماء، و منه سمي مسجد الخيف من منى؛ قال مجنون ليلى:
و لم أر ليلى بعد موقف ساعة
بخيف منى ترمي جمار المحصب
و في ب، س: «جيف» و هو تصحيف. رحلوا نواحل، أي إبلا نواحل مهزولة. و رحل البعير: حط عليه الرحل.
[٨] أي ابعث عليها ما يؤذيها و يهلكها.
[٩] التحسير: سقوط ريش الطائر. و انحسرت الطير: خرجت من الريش العتيق إلى الحديث.