الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٧ - قصته مع أبي عمرو المديني و شعره في ذلك
عطف السّيات دوائرا في عطفها
تعزى صناعتها إلى عصفور [١]
ينفثن عن جذب الأكفّ ثواقبا
متشابهات القدّ و التدوير [٢]
تجري بها مهج النفوس و إنّها
لنواصل [٣] سلت من التّحبير
ما إن تقصّر عن مدى متباعد
في الجوّ يحسر طرف كلّ بصير [٤]
حتّى تراه مزمّلا بدمائه
فكأنه متضمّخ بعبير [٥]
فيظلّ يومهم بعيش ناصب
نصب المراجل معجلي التنوير [٦]
/ و يئوب ناجيهنّ بين مضرّج
بدم و مخلوب إلى منسور [٧]
عاري الجناح من القوادم، و القرا
كاس، عليه مائر التّامور [٨]
فيئوده متبهنس في مشيه
خطف المؤخّر مشبع التصدير [٩]
ذو حلكة مثل الدّجى أو غبثة
شغب شديد الجدّ و التشمير [١٠]
«الحيوان». و قوس معطية: لينة ليس بكزة و لا ممتنعة على من يمدّ وترها. و الجذاب: المجاذبة. و التنوّر: الشديدة الجذب.
[١] سية القوس: ما عطف من طرفيها. و عطف: جمع عطوف. و قوس عطوف كصبور و معطفة و عطفى و معطوفة، أي عطفت سيتها عليها عطفا شديدا. و عطف القوس بالكسر: سيتها. و عصفور: جاء في «الحيوان» ٥: ٢٣٣ «و عصفور القواس: إليه تضاف القسيّ العصفورية، و قد ذكره ابن يسير حين دعا على حمام بالشواهين و الصقور و السنانير و البنادق».
[٢] في الأصول: «عن حدب» و هو تصحيف. و ثواقبا: في ج «ثواقبا» بالثاء، و في ب، س «نواقبا» بالنون، و كلاهما صحيح، أي سهاما ثواقب تثقب الرمية و تنفذ فيها، أو نواقب تنقب الهدف و تخرقه.
[٣] في ب، س: «لنواضل» و هو تصحيف. و مهج: جمع مهجة، و هي الدم. و نواصل جمع ناصل، و سهم ناصل: ذو نصل، و سهم ناصل أيضا. سقط منه نصله، ضد. و حبرت الشيء تحبيرا: حسنته، و سهم محبر: حسن البري. و سلت: جمع أسلت، و هو في الأصل: الرجل الّذي أوعب جدع أنفه. يريد به هنا السهم الّذي أجيد بريه و أزيل ما فيه من نتوء.
[٤] مدى متباعد: أي مدى طائر متباعد. حسر البصر (لازما) كحلس: كل و انقطع من طول مدى، و حسر العين بعد ما حدّقت إليه (متعديا كنصر): أكلّها.
[٥] زمله: لفه. و تضمخ بالطيب: تلطخ، و العبير: الزعفران أو أخلاط من الطيب.
[٦] فيظل يومهم: إسناد مجازي؛ أي فيظلون في يومهم. عيش ناصب: فيه نصب و كد و جهد؛ المراجل: جمع مرجل كمنبر، و هو القدر يطبخ فيها. نصب المراجل: أي قد نصبوا المراجل و أقاموها لطبخ ما صادوه من الطيور، و التنوير: الإنارة، و يريد إيقاد النار.
[٧] في الأصول «ميسور» و هو تصحيف. و مضرج: ملطخ. خلبه بظفره كضرب و نصر: جرحه أو خدشه أو قطعه. منسور: النسر: نتف البازي اللحم بمنسره أي بمنقاره، نسر اللحم كضرب و نصر: نتفه.
[٨] في الأصول: «ما يرى التامور» و هو تحريف. و القوادم: عشر ريشات في مقدم كل جناح. القرا: الظهر. و التامور التأمور: الدم؛ و مار الدم يمور: إذا جرى، أي إن القرا، قد كسى بالدم المائر. و في «الحيوان» «بصائر التامور» و بصائر جمع بصيرة و هي الدفعة من الدم.
[٩] أخذ يدعو على ما بقي من الحمام أن يقع بين مخاطب السنانير. جاء في «الحيوان» للجاحظ في «وصف السنور بصفة الأسد» ٥: ٢٧١ «قال ابن يسير في صفة السنور فوصفه بصفة الأسد. في دعائه على حمام ذلك الجار حين انتهى إلى ذكر السنور:
و خبعثن في مشيه متبهنس
خطف المؤخر كامل التصدير
الخبعثن (كقذعمل): الأسد؛ أراد به السنور، و المتبهنس: المتبختر، و في الأصول: «متيقن» و هو تحريف. و آده يئوده: عطفه، يعني فيمسكه. و الخطف (كتفل و عنق): الضمر و خفة لحم الجنب. و إخطاف الحشا: انطواؤه، و الوصف منه: مخطف الحشا (بفتح الطاء) و أخطف الحشا و مخطوفه، أي ضامره. أما الوصف «بخطف» كما في البيت فلم يرد في كتب اللغة.
[١٠] الحلكة: شدة السواد و الدجى: جمع دجية، و هي الظلمة. و الغبثة (و البغثة): لون إلى الغبرة. و شغبهم و بهم و عليهم كمنع و فرح:
هيج الشر عليهم، و هو شغب. و في الأصول «شديد الحد و التيسير» و أراه «و التشمير» لأنه المناسب للجد. و في «الحيوان».:
متسربل ثوب الدجى أو غبشة
شيبت على متنيه بالتنمير