الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٠ - قصته مع زوجه ورد
و ذهبت به. فلمّا اشتهر بها دعاها إلى الإسلام ليتزوّج بها، فأجابته لعلمها برغبته فيها، و أسلمت على يده، فتزوّجها، و كان اسمها وردا؛ ففي ذلك يقول:
انظر إلى شمس القصور و بدرها
و إلى خزاماها و بهجة زهرها [١]
لم تبل عينك أبيضا في أسود
جمع الجمال كوجهها في شعرها [٢]
ورديّة الوجنات يختبر اسمها
من ريقها من لا يحيط بخبرها
و تمايلت فضحكت من أردافها
عجبا و لكنّي بكيت لخصرها
تسقيك كأس مدامة من كفّها
ورديّة و مدامة من ثغرها
قال: و كان قد أعسر و اختلّت حاله، فرحل إلى سلمية [٣] قاصدا لأحمد بن عليّ الهاشميّ، فأقام عنده مدّة طويلة، و حمل ابن عمّه بغضه [٤] إيّاه بعد مودّته له و إشفاقه عليه بسبب هجائه له على أن أذاع على تلك المرأة الّتي تزوّجها عبد السلام أنها تهوى غلاما له، و قرّر ذلك عند جماعة من أهل بيته و جيرانه و إخوانه، و شاع ذلك الخبر حتى أتى عبد السلام، فكتب إلى أحمد بن عليّ شعرا يستأذنه في الرجوع إلى حمص و يعلمه ما بلّغه من خبر المرأة من قصيدة أوّلها:
إنّ ريب الزمان طال انتكاثه
كم رمتني بحادث أحداثه [٥]
/ يقول فيها:
ظبي إنس قلبي مقيل ضحاه
و فؤادي بريره و كباثه [٦]
و فيها يقول:
خيفة أن يخون عهدي و أن يضحي
لغيري حجوله و رعاثه [٧]
و مدح أحمد بعد هذا؛ و هي طويلة. فأذن له فعاد إلى حمص؛ و قدّر [٨] ابن عمّه وقت قدومه،/ فأرصد له قوما يعلمونه بموافاته باب حمص. فلمّا وافاه خرج إليه مستقبلا و معنّفا على تمسّكه بهذه المرأة بعد ما شاع من ذكرها بالفساد، و أشار عليه بطلاقها، و أعلمه أنّها قد أحدثت في مغيبه حادثة لا يجمل به معها المقام عليها، و دسّ الرجل الّذي رماها به، و قال له: إذا قدم عبد السلام و دخل منزله فقف على بابه كأنّك لم تعلم بقدومه، و ناد باسم ورد؛ فإذا قال: من أنت؟ فقل: أنا فلان. فلمّا نزل عبد السلام منزله و ألقى ثيابه، سألها عن الخبر و أغلظ عليها، فأجابته جواب من لم يعرف من القصّة شيئا. فبينما هو في ذلك إذ قرع الرجل الباب فقال: من هذا؟ فقال: أنا
[١] الخزامي: نبت زهره أطيب الأزهار نفحة.
[٢] لم تبل: لم تختبر و لم تر. و في ب، س: «لم تبك» و هو تحريف.
[٣] سلمية: بلبدة بالشام من أعمال حمص.
[٤] في ب، س «على بغضه». بزيادة «على» و هو خطأ.
[٥] انتكاثه: انتقاضه.
[٦] البرير: الأول من ثمر الأراك. و الكباث: النضيج منه.
[٧] حجول: جمع حجل (بالفتح و الكسر) و هو الخلخال. و رعاث: جمع رعثة كوردة و رقبة، و هي القرط.
[٨] في ب و س «وفر» و هو تحريف.