الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٨ - قصيدته في هجاء ابن عمه
و جعفر ابني عليّ الهاشميّين، و كان له ابن عم يكنى أبا الطّيّب يعظه و ينهاه عما يفعله، و يحول بينه و بين ما يؤثره و يركبه من لذّاته و ربما هجم عليه و عنده قوم من السفهاء و المجّان و أهل الخلاعة، فيستخفّ بهم و به. فلما كثر ذلك على عبد السلام قال فيه:
مولاتنا يا غلام مبتكره
فباكر الكأس لي بلا نظره [١]
غدت على اللهو و المجون، على
أن الفتاة الحييّة الخفره [٢]
لحبّها- لا عدمتها- حرق
مطويّة في الحشا و منتشره [٣]
ما ذقت منها سوى مقبّلها
و ضمّ تلك الفروع منحدره [٤]
و انتهرتني فمتّ من فرق
يا حسنها في الرّضا و منتهره [٥]!
/ ثم انثنت سورة الخمار بنا
خلال تلك الغدائر الخمره [٦]
و ليلة أشرفت بكلكلها
عليّ كالطّيسان معتجره [٧]
فتقت ديجورها إلى قمر
أثوابه بالعفاف مستتره [٨]
عج عبرات المدام نحوي من
عشر و عشرين و اثنتي عشره [٩]
قد ذكر الناس عن قيامهم
ذكرى بعقلي ما أصبحت نكره [١٠]
معرفتي بالصواب معرفة
غرّاء إمّا عرفتم النّكره [١١]
يا عجبا من أبي الخبيث و من
سروحه في البقائر الدّثره [١٢]
- و اللعب، و يقال إنها مولدة. قال ابن دريد: لا أحسبه عربيا.
[١] باكره: بكر إليه، يريد: أسرع إليّ بالكأس. النظرة: التأخير في الأمر.
[٢] غدت: في الأصول «عدت» و هو تصحيف، الحيية: في الأصول «الخبيثة» و هو تحريف. الخفرة: وصف من الخفر بالتحريك و هو شدّة الحياء.
[٣] في ب، س: «يحبها لاعج منها و بي حرق» و هو تحريف. و في ج: «يحنها ... خرق».
[٤] الفروع: جمع فرع، و هو الشعر التام.
[٥] انتهره و نهره: زجره. و في الأصول «و ابتهرتني» «و مبهّرة»؛ و هو تصحيف، و الصواب بالنون لأنه في مقابله «الرضا». و الفرق:
الخوف و الفزع.
[٦] انثنت، في الأصول «انتبت» و هو تصحيف. سورة الخمر: حدتها. و خمار الخمر: ما أصاب الشارب من ألمها و صداعها و أذاها.
الغدائر: جمع غديرة، و هي الخصلة من الشعر. الخمر بالتحريك: كل ما واراك من شجر و غيره. و مكان خمر (بفتح فكسر): كثير الخمر (بالتحريك). و الغدائر الخمرة على التشبيه بذلك.
[٧] الكلكل: الصدر. و في ب، س: «بعد كلكلها» و هو خطأ. الطيلسان: كساء من أكسية العجم أسود، فارسي معرب. و الاعتجار:
و لبسة كالالتحاف.
[٨] الديجور: الظلام.
[٩] عاجه يعوجه: أماله و عطفه، و أراد بعبرات المدام ما يصب منها في الكأس. و في الأصول «فحوي» و هو تحريف.
[١٠] قيامهم: أي بعثهم يوم القيامة. نكرة: اسم من الإنكار كنفقة من الإنفاق، بمعنى اسم المفعول أي منكرة. و في ب و س «نفرة» و في ج «طفرة» و أراه تحريفا.
[١١] غراء: معروفة مشهورة. إما: أصله إن ما، و ما زائدة بعد إن.
[١٢] «من أبي الخبيث» يريد «من أبي الطيب» قلب كنيته إلى الضد تهكما به و زراية عليه. و في الأصول «سروجه في البكائر» و هو