الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٠ - هجاؤه أبا النجم المغني
شعره إلى امرأته و قد كتبت إليه تعاتبه
أخبرني عليّ بن سليمان قال حدّثنا محمّد بن يزيد قال حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن يسير، و حدّثني سوار بن أبي شراعة قال [١] حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن يسير قال:
هوي أبي قينة من قيان أبي هاشم بالبصرة، فكتبت إليه أمي تعاتبه، فكتب إليها:
/
لا تذكري لوعة إثري و لا جزعا
و لا تقاسنّ بعدي الهمّ و الهلعا [٢]
بل ائتسي تجدي إن ائتسيت أسا
بمثل ما قد فجعت اليوم قد فجعا [٣]
ما تصنعين بعين عنك قد طمحت
إلى سواك و قلب عنك قد نزعا [٤]
إن قلت قد كنت في خفض و تكرمة
فقد صدقت، و لكن ذاك قد نزعا [٥]
و أيّ شيء من الدنيا سمعت به
إلا إذا صار في غاياته انقطعا
و من يطيق خليعا عند صبوته
أم من يقوم لمستور إذا خلعا
هجاؤه أبا النجم المغني
أخبرني عمي قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثنا عبد اللّه بن يسير أن أباه دعي إلى وليمة و حضرها مغنّ يقال له أبو النجم، فعبث بأبي و باغضه و أساء أدبه، فقال يهجوه:
نشت بأبي النّجم المغنّي سحابة
عليه من الأيدي شآبيبها القفد [٦]
/ نشا [٧] نوؤها بالنّحس حتى تصرّمت
و غابت [٨] فلم يطلع لها كوكب سعد
سقته فجادت فارتوى من سجالها
ذرا رأسه و الوجه و الجيد و الخدّ [٩]
فلا زال يسقيه بها كلّ مجلس
به فتية أمثالها الهزل و الجدّ
[١] في الأصول: «سراعة»؛ و هو تصحيف. و التصحيح عن «الأمالي» و «القاموس المحيط». و من أسمائهم سوار ككتاب و سوّار كشدّاد.
[٢] في رواية «الأمالي» (ج ١: ص ٢٣): «لا تتبعن لوعة إثرى و لا هلعا» بتأكيد الفعل بنون التوكيد الخفيفة. و في الأصول: «و لا تقاسين» تحريف. و الهلع: أفحش الجزع.
[٣] أسا (بالضم و الكسر): جمع أسوة (بالضم و الكسر أيضا)، و هي القدوة و ما يأتسي به الحزين أي يتعزى به. و ائتسي به: اقتدى به، و جعله أسوة أي قدوة.
[٤] نزع عن الأمر كضرب نزوعا: كف و انتهى عنه و أباه.
[٥] الخفض: الدعة. و في «الأمالي»: «في ودّ». و فيه أيضا: «قد منعا».
[٦] نشت، نشى بالشيء: عاوده مرة بعد أخرى، أو هو مسهل عن «نشأت»؛ يقال: نشأت السحابة إذا ارتفعت. و شآبيب: جمع شؤبوب كعصفور، و هو الدفعة من المطر. و قفده قفدا كضربه: صفع قفاه بباطن كفه. و في الأصول: «الفقد»؛ و هو تصحيف.
[٧] في ب و س: «فشانأها»، و هو تحريف. و النوء: سقوط نجم في المغرب و طلوع آخر في المشرق. و كانت العرب في الجاهلية تضيف الأمطار و الرياح و الحر و البرد إلى الساقط منها أو إلى الطالع، فإذا سقط نجم و طلع آخر قالوا لا بد من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى ذلك النجم، فيقولون: مطرنا بنوء الثريا، و الدبران، و السماك.
[٨] في الأصول: «و غاب» و هو تحريف. و في البيت تهكم به و تعريض لأنه يدعى «أبا النجم».
[٩] سجال: جمع سجل بالفتح، و هو الدلو العظيمة مملوءة.