الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٩ - فعلة شاة منيع معه و هجاؤه إياها
/
ليتها قد أفلتت في جفنة
من عجين أو دقيق مجترف [١]
فتلقّت شفرة من أهله
قدر الإصبع شيئا أو أشفّ [٢]
أحكمت كفّا حكيم صنعها
فأتت مجدولة [٣] فيها رهف
أدمجت من كلّ وجه غير ما
ألّل الأقيان من حدّ الطّرف [٤]
قابض الرّونق فيها ماتع
يخطف الأبصار منها يستشفّ [٥]
لمحتها فاستخفّت نحوها
[عجلا] ثم أحالت تنتسف [٦]
فتناهت بين أضعاف المعى
و تبوّت بين أثناء الشّغف [٧]
أو رمتها قرحة زادت لها
ذوبانا كلّ يوم و نحف
كل يوم فيه يدنو يومها
أو ترى واردة حوض الدّنف
/ بينما ذاك بها إذ أصبحت
كحميت [٨] مفعم أو مثل جف
شاغرا عرقوبها قد أعتبت
بطنة من بعد إدمان الهيف [٩]
و غدا الصّبية من جيرانها
ليجرّوها إلى مأوى الجيف
فتراها بينهم مسحوبة
تجرف التّرب بجنب منحرف [١٠]
فإذا صاروا إلى المأوى بها
أعملوا الآجرّ فيها و الخزف [١١]
ثم قالوا: ذا جزاء للتي
تأكل البستان منا و الصّحف [١٢]
لا تلوموني، فلو أبصرت ذا
كلّه فيها إذن لم أنتصف
[١] في الأصول: «مخترف» بالخاء، و هو تصحيف و الجفنة: القصعة.
[٢] في الأصول: «فتلفت شعرة»؛ و هو تحريف.
[٣] لعل الأصل «مصقولة»؛ إذ المناسب للسكين الصقل لا الجدل. و رهف (ككرم) رهافة و رهفا بالفتح و بالتحريك: دق و لطف.
[٤] ألل الشيء تأليلا: حدّد طرفه. و الأقيان: جمع قين، و هو الحداد.
[٥] في الأصول «مانع» بالنون و هو تصحيف. و الماتع من كل شيء: البالغ في الجودة الغاية في بابه. و رونق السيف: ماؤه و حسنه.
و قابض الرونق، أي ما يمسكه و يحفظه. و خطف كسمع و ضرب، أو هذه قليلة أو رديئة. و استشفه: رأى ما وراءه.
[٦] لمحتها، أي الشفرة أسند اللمح إليها و يريد أصحابها. فاستخفت: يريد فخفت إليها أي أسرعت لذبحها و القضاء عليها. و قد زدت كلمة «عجلا» ليستقيم الوزن، و أحالت: تحوّلت، أي هوت عليها تنسفها.
[٧] تناهت: انتهت أي بلغت و وصلت. و أضعاف المعى: أثناؤها جمع ضعف بالكسر. و تبوّت سهل تبوأت، أي حلت و أقامت.
و الشغف: غلاف القلب أو حبته كالشغاف.
[٨] في الأصول «لحميت» باللام؛ و هو تحريف. و الحميت: الزق الّذي يجعل فيه السمن. و الجف: و الشن البالي يقطع من نصفه و يجعل كالدلو.
[٩] في ب، س «شاعرا عرفوا بها» و في ج شاعرا عرقوبها و هو تحريف. شاغرا عرقوبها أي مرفوعا، من شغر الكلب برجله كفتح إذا رفعها، و البطنة: عظم البطن. و الهيف: ضمر البطن ورقة الخاصرة.
[١٠] جرفه كنصر: كسحه.
[١١] الآجرّ: الطوب. و الخزف: الطين المعمول آنية قبل أن يطبخ؛ و هو الصلصال، فإذا شوى فهو الفخار.
[١٢] في الأصول: «للذي»؛ و هو تحريف.