الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٦ - هجاؤه عاملا لمحمد بن حامد على الأهواز
و إنّ لنا بالتّرك قبرا مباركا
و بالصّين قبرا عزّ كلّ موحّد [١]
و ما نابنا صرف الزمان بسيّد
بكينا عليه أو يوافي بسيّد [٢]
و لو أنّ قوما يسلمون من الرّدى
سلمنا و لكنّ المنايا بمرصد [٣]
أبى اللّه أن يهدي نميرا لرشدها
و لا يرشد الإنسان إلا بمرشد
هجاؤه عاملا لمحمد بن حامد على الأهواز
حدّثني الحسن بن عليّ قال: حدّثني محمّد بن القاسم و رجل من ولد البختكان [٤] من الأهوازيّين. أنّ محمّد بن حامد ولي بعض كور الأهواز في أيّام المأمون، و أنّ محمّد بن/ حازم الباهليّ قدم عليه زائرا و مدحه، فوصله و أحسن إليه، و كتب له إلى تستر [٥] بحنطة و شعير، فمضى بكتابه، و أخذ ما كتب له به، و تزوّج هناك امرأة من الدّهاقين [٦]، فزرع الحنطة و الشعير في ضيعتها؛ و ولّى محمّد بن حامد رجلا من أهل الكوفة الخراج بتستر، فوكل بغلّة محمّد بن حازم، و طالبه بالخراج فأدّاه، فقال يهجوه:
زرعنا فلمّا سلّم اللّه زرعنا
و أوفى عليه منجل بحصاد [٧]
بلينا بكوفيّ حليف مجاعة
أضرّ علينا من دبا و جراد [٨]
أتى مستعدّا ما يكذّب دونه
و لجّ بإرغام له و بعاد [٩]
فطورا بإلحاح عليّ و غلظة
و طورا بخبط دائم و فساد
و لو لا أبو العبّاس أعنى ابن حامد
لرحّلته عن تستر بسواد
فكفّوا الأذى عن جاركم و تعلّموا
بأنّي لكم في العالمين منادي
فبعث محمّد بن حامد إلى عامله فصرفه عن الناحية، و قال له: عرّضتني لما أكره، و احتمل خراج محمّد بن حازم.
[١] في الأصول «و إنا» تحريف. يفتخر في هذا البيت بمآثر قتيبة بن مسلم الباهلي- و هو باهلي مثله- و يتمدّح بفتوحه الّتي كان فيها عز الإسلام و المسلمين. و ذلك أن الحجاج ولاه خراسان فغزا بلاد ما وراء النهر، و افتتح بخارى و سمرقند و خوارزم؛ و وصل في فتوحه إلى كشغر من بلاد الصين، و قتل سنة ٩٦ ه.
[٢] في الأصول «و ما فاتنا» و هو تحريف، و في ج «فبينا علها» و في ب، س «يثبنا عليها» و هو تحريف.
[٣] أخذه من قول عديّ «و إن المنايا للرجال بمرصد». رصده كنصر: قعد له على طريقه. و المرصد و المرصاد: الطريق.
[٤] البختكان: هو والد بزرجمهر الوزير العادل لأنوشروان ملك الفرس. و قد اشتهر هذا الوزير برجاحة عقله و حكمته، و أثر عنه كثير من الحكم البليغة، و أحضر جملة كتب من الهند، و ترجمها إلى اللسان البهلوي، و عمر طويلا، و توفي زمن هرمز الثالث بن أنوشروان بين سنة ٥٨٠، و سنة ٥٩٠ م. انظر «قاموس الأعلام» لشمس الدين سامي.
[٥] تستر: مدينة كبيرة بالأهواز.
[٦] الدهاقين: جمع دهقان بالكسر و الضم: و هو زعيم فلاحي العجم، و رئيس الإقليم.
[٧] أوفى عليه: أشرف.
[٨] الدبا: أصغر الجراد و النمل.
[٩] ما يكذب دونه، أي ما ينثني عن الزرع حتى يستولي على حصة الخراج منه؛ من قولهم: حمل عليه فما كذب (بالتشديد): أي ما انثنى و ما جبن و ما رجع.