الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٢ - اتصاله بالربيع
هجاء بشار له
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: أخبرني أبو إسحاق الطّلحي قال: حدّثني أبو سهيل عبد اللّه بن ياسين أن بشّارا قال في حمّاد عجرد و سهيل بن سالم، و كان سهيل من أشراف أهل البصرة، و كان من عمّال المنصور، ثم قتله بعد ذلك بالعذاب، و كان حمّاد و سهيل نديمين:
ليس النعيم و إن كنّا نزنّ به
إلّا نعيم سهيل ثمّ حمّاد
ناكا و نيكا إلى أن لاح شيبهما
في غفلة عن نبيّ الرحمة الهادي
فهدين طورا و فهّادين آونة
ما كان قبلهما فهد بفهّاد [١]
سبحانك اللّه لو شئت امتسختهما
قردين فاعتلجا في بيت قرّاد [٢]
قال: يعني بقوله
ما كان قبلهما فهد بفهّاد
أي لم يكن الفهد فهّادا، كما تقول: لم يكن زيد بظريف، و لم يكن زيد ظريفا، قال ابن ياسين: و فيه يقول بشار أيضا:
ما لمت حمّادا على فسقه
يلومه الجاهل و المائق [٣]
و ما هما من أيره و استه؟
ملّكه إيّاهما الخالق
ما بات إلّا فوقه فاسق
ينيكه أو تحته فاسق
هجاؤه لبشار
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: أنشدني ابن أبي سعد لحمّاد عجرد في بشّار- قال و هو من أغلظ ما هجاه به عليه-:
نهاره أخبث من ليله
و يومه أخبث من أمسه
و ليس بالمقلع عن غيّه
حتى يوارى في ثرى رمسه [٤]
/ قال: و كان أغلظ على بشّار من ذلك كله و أوجعه له قوله فيه:
لو طليت جلدته عنبرا
لأفسدت جلدته العنبرا
أو طليت مسكا ذكيّا إذا
تحوّل المسك عليه خرا
قال ابن أبي سعد: و قد بالغ بشار في هجاء حمّاد، و لكن حكم الناس عليه لحمّاد بهذه الأبيات.
اتصاله بالربيع
أخبرني محمّد بن خلف وكيع قال: حدّثني عمر بن محمّد بن عبد الملك الزيات قال: حدّثني أحمد بن
[١] الفهّاد: صاحب الفهود الّذي يعلّمها الصيد.
[٢] اعتلجا: تصارعا و تقاتلا.
[٣] المائق: الأحمق.
[٤] الرمس: القبر.