الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٥ - شعره في جارية
يا ضيعة الشعر و يا سوأتا
لي و لأزماني أزمانا
من بعد شتمي القرد لا و الّذي
أنزل توراة و قرآنا [١]
ما أحد من بعد شتمي له
أنذل منّي، كان من كانا
/ قال: فقال لي: لمن هذا الشعر؟ فقلت: لحمّاد عجرد في بشّار، فأنشأ يتمثّل بقول الشاعر:
ما يضرّ البحر أمسى زاخرا
أن رمى فيه غلام بحجر
/ ثم قال: يا أخي، إنس هذا الشعر فنسيانه أزين بك، و الخرس [٢] كان أستر على قائله.
هجاه بشار أكثر مما هجاه هو
أخبرني عليّ بن سليمان قال: حدّثني هارون بن يحيى قال: حدّثني عليّ بن مهديّ قال: أجمع العلماء بالبصرة أنه ليس في هجاء حمّاد عجرد لبشّار شيء جيّد إلا أربعين بيتا معدودة، و لبشّار فيه من الهجاء أكثر من ألف بيت جيّد، قال: و كلّ واحد منهما هو الّذي هتك صاحبه بالزّندقة و أظهرها عليه، و كانا يجتمعان عليها، فسقط حمّاد عجرد و تهتّك بفضل بلاغة بشّار و جودة معانيه، و بقي بشّار على حاله لم يسقط، و عرف مذهبه في الزندقة فقتل به.
مجاشع بن مسعدة يهجو حمادا
أخبرني محمّد بن العبّاس اليزيديّ قال: حدّثني عمّي [٣] الفضل عن إسحاق الموصليّ أنّ مجاشع بن مسعدة أخا عمرو بن مسعدة هجا حمّاد عجرد و هو صبيّ حينئذ ليرتفع بهجائه حمّادا، فترك حمّادا و شبّب بأمّه، فقال:
راعتك أمّ مجاشع
بالصدّ بعد وصالها [٤]
و استبدلت بك و البلا
ء عليك في استبدالها
/ جنّيّة من بربر
مشهورة بجمالها
فحرامها أشهى لنا
و لها من استحلالها [٥]
فبلغ الشعر عمرو بن مسعدة، فبعث إلى حمّاد بصلة، و سأله الصفح عن أخيه، و نال أخاه بكلّ مكروه، و قال له:
ثكلتك أمّك، أ تتعرّض لحمّاد و هو يناقف [٦] بشّارا و يقاومه، و اللّه لو قاومته لما كان لك في ذلك فخر، و لئن تعرّضت له ليهتكنّك و سائر أهلك، و ليفضحنّا فضيحة لا نغسلها أبدا عنّا.
شعره في جارية
أخبرني عمي قال: حدّثنا محمّد بن سعد الكرانيّ قال: حدّثني أبو عليّ بن عمّار قال: كان حمّاد عجرد عند
[١] كذا في ب، س، ج. و الّذي في باقي الأصول «و فرقانا».
[٢] كذا في ج، ط، مط، مب، ها، و هو الصواب. و الّذي في ب، س «و الحرمن»؛ و هو تصحيف.
[٣] ساقطة من ب، س، ج. و قد أثبتناها عن باقي الأصول.
[٤] راعتك: أفزعتك بالصد: و في ج، ب، س «و الصدق»؛ و هو تحريف، و التصويب عن ط، مط، مب، ها.
[٥] في ج «أشهى لنا من استجلالها» و فيه سقط من الناسخ.
[٦] المناقفة و النقاف: المضاربة بالسيوف على الرءوس.