الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٦ - رده على حفص بن أبي وزة حين طعن على مرقش
أبي عمرو بن العلاء، و كانت لأبي عمرو جارية يقال لها منيعة، و كانت رسحاء [١] عظيمة البطن، و كانت تسخر [٢] بحمّاد، فقال حمّاد لأبي عمرو: أغن عنّي [٣] جاريتك فإنّها حمقاء، و قد استغلقت [٤] لي، فنهاها أبو عمرو فلم تنته فقال لها حماد عجرد:
لو تأتّى لك التحوّل حتّى
تجعلي خلفك اللطيف أماما
و يكون القدّام ذو الخلقة الجز
له خلقا مؤثّلا مستكاما [٥]
لإذا كنت يا منيعة خير النّ
اس خلفا و خيرهم قدّاما
شعره في محمّد بن طلحة
أخبرني عمي قال: حدّثني الكراني قال: حدّثني الحسن بن عمارة قال: نزل حمّاد عجرد على محمّد بن طلحة، فأبطأ عليه بالطعام، فاشتد جوعه، فقال فيه حمّاد:
زرت امرأ في بيته مرّة
له حياء و له خير [٦]
يكره أن يتخم أضيافه
إنّ أذى التّخمة محذور
و يشتهي أن يؤجروا عنده
بالصّوم و الصالح مأجور
قال: فلمّا سمعها محمّد قال له: عليك لعنة اللّه، أي شيء حملك على هجائي، و إنما انتظرت أن يفرغ لك من الطعام؟ قال: الجوع و حياتك حملني عليه، و إن زدت في الإبطاء زدت في القول، فمضى مبادرا حتى جاء بالمائدة.
ردّه على حفص بن أبي وزة حين طعن على مرقش
أخبرني الحسين بن يحيى و عيسى بن الحسين و وكيع و ابن أبي/ الأزهر قالوا: حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: كان حفص بن أبي وزّة صديقا لحمّاد عجرد، و كان حفص مرميا بالزّندقة، و كان أعمش أفطس أغضف [٧] مقبّح الوجه، فاجتمعوا يوما على شراب، و جعلوا يتحدّثون و يتناشدون، فأخذ حفص بن أبي وزّة يطعن على مرقّش و يعيب شعره و يلحّنه، فقال له حمّاد:
لقد كان في عينيك يا حفص شاغل
و أنف كثيل العود عمّا تتبّع [٨]
تتبّع لحنا في كلام مرقّش
و وجهك مبنيّ على اللّحن أجمع
[١] رسحاء: وصف من الرسح بالتحريك، و هو قلة لحم العجز و الفخذين.
[٢] كذا في ب، س. و الّذي في ج، ط، مط، مب، ها «تعجرد حماد».
[٣] أغنها عني: اصرفها و كفها، قال تعالى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أي يكفه.
[٤] من قولهم: استغلقت عليّ بيعته: إذا لم يكن لي خيار في ردّها.
[٥] في ب، س،
و يكون القدام في الخلف من
ك حبركي ...
و التصويب عن باقي الأصول. و المؤثل: المجتمع. و المستكام: اسم مفعول من استكام الرجل المرأة: إذا جامعها.
[٦] الخير: الكرم و الشرف و الأصل.
[٧] الأغضف: المتدلي الأذنين كالكلب على التشبيه.
[٨] الثيل: بالكسر و الفتح: القصيب. و العود: الجمل المسن.