الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٢ - أبيات للعباس بن مرداس يمدح فيها قيسا و يهجو جوينا الطائي
و إنّي لعبد الضّيف من غير ذلّة
و ما بي إلّا تلك من شيم العبد [١]
قال: فأرسلت جارية لها مليحة فطلبت له أكيلا، و أنشأت تقول له:
/
أبى المرء قيس أن يذوق طعامه
بغير أكيل إنّه لكريم
فبوركت حيّا يا أخا الجود و النّدى
و بوركت ميتا قد حوتك رجوم [٢]
أبيات للعبّاس بن مرداس يمدح فيها قيسا و يهجو جوينا الطائي
أخبرني هاشم بن محمّد الخزاعيّ قال حدّثنا دماذ عن أبي عبيدة قال:
جاور رجل من بني القين من قضاعة قيس بن عاصم، فأحسن جواره و لم ير منه إلّا خيرا حتى فارقه، ثم نزل عند جوين الطائيّ أبي عامر بن جوين، فوثب عليه رجال من طيئ فقتلوه و أخذوا ماله، فقال العبّاس بن مرداس يهجوهم و يمدح قيسا:
لعمري لقد أوفى الجواد ابن عاصم
و أحصن جارا يوم يحدج بكره [٣].
أقام عزيزا منتدى القوم عنده
فلم ير سوءات و لم يخش غدره [٤]
/ أقام بسعد يشرب الماء آمنا
و يأكل وسطاها و يربض حجره [٥]
فإنّك إذ بادلت قيس بن عاصم
جوينا لمختار المنازل شرّه [٦]
فأصبح يحدو رحله بمفازة
و ما ذا عدا جارا كريما و أسره [٧]
يظلّ بأرض الغدر يأكل عهده
جوين و شمخ خاربين بوجره [٨]
يذمّان بالأزواد و الزاد محرم
سروقان من عرق شرورا و فجره [٩]
[١] وردت هذه الأبيات في «الكامل» للمبرد ١: ٢٧٩ ببعض تغيير في الرواية و كذا في «أشعار الحماسة» ج ٢: ٢٤٤ فانظرها هناك.
[٢] رجوم: تعني حجارة القبر. و الّذي في كتب اللغة «الرجمة بالضم و الفتح: القبر، و الجمع رجام، ككتاب، و هو الرجم، كسبب، و الجمع أرجام، و الرجم و الرجام: الحجارة المجموعة على القبر، و الرجم، كشمس: اسم لما يرجم به الشيء المرجوم و الجمع رجوم» و ليس فيها «رجوم» بمعنى حجارة القبر.
[٣] في الأصول «و أحسن جدا» و هو تحريف، و أحصنه: منعه و حفظه. و حدج البعير كضرب: شدّ عليه الحدج و الأداة و وسقه.
و الحدج: الحمل، وزنا و معنى. و البكر: الفتى من الإبل.
[٤] المنتدى: مجلس القوم و متحدثهم. و غدره: يجوز أن يكون بالتاء و بالهاء.
[٥] بسعد: أي ببني سعد و هم قوم قيس بن عاصم. و يأكل وسطاها، من أمثال العرب «يرتعي وسطا و يربض حجرة» و الوسط من المرعى: خياره، أي يرتعي أوسط المرعى و خياره ما دام القوم في خير، فإذا أصابهم شر اعتزلهم. و ربض حجرة أي ناحية. انظر «لسان العرب» (وسط و حجر). و يروى هذا المثل أيضا «يأكل خضرة و يربض حجرة» أي يأكل من الروضة و يربض ناحية. انظر «مجمع الأمثال» للميداني ٢: ١٥٠- و قد ضمن الشاعر البيت المثل فقال: و يأكل وسطاها أي وسطي مآكلها، و وسطي مؤنث أوسط، و أوسط الشيء و وسطه (بالتحريك): أعدله و خياره، أي يأكل خير مآكلها و أطيبها.
[٦] شرة: مفعول مختار، و شرة و شرى أيضا كفضلى مؤنث شر.
[٧] حدا البعير: ساقه، و المفازة: الفلاة لا ماء بها. و أسرة الرجل: عشيرته و رهطه الأدنون لأنه يتقوى بهم.
[٨] يأكل عهده: يريد «ينكث» من قولهم أكل فلان عمره: أفناه. و شمخ: اسم رجل. و الخارب: اللص، و جرة: اسم موضع.
[٩] أذم به: تهاون، و الأزواد جمع زاد. المحرم: الحرمة الّتي لا يحل انتهاكها، و العرق: الأصل. و الفجرة: الفجور، و يقال: حلف فلان على فجرة، و اشتمل على فجرة: إذا ركب أمرا قبيحا من يمين كاذبة أو زنا أو كذب، و في س «من مرق سروق و فخره» و في ب، ح «من عرق سرق و فخرة» و هو تحريف.