الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٧ - مرض فلم يعده مطيع بن إياس فقال شعرا في ذلك
فأذناك إقواء و أنفك مكفأ
و عيناك إيطاء فأنت المرقّع [١]
شعره في جبة لبعض الكتّاب
أخبرني عمّي قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: ذكر أبو دعامة عن عاصم بن الحارث بن أفلح، قال: رأى حمّاد عجرد على بعض الكتّاب جبّة خزّ دكناء فكتب إليه:
إنّني عاشق لجبّتك الدك
ناء عشقا قد هاج لي أطرابي
فبحقّ الأمير إلا أتتني
في سراح مقرونة بالجواب
و لك اللّه و الأمانة أن أج
علها أشهرا أمير ثيابي
فوجه إليه بها. و قال للرسول: قل له و أيّ شيء لي من المنفعة في أن تجعلها أمير ثيابك؟ و أيّ شيء عليّ من الضرر في غير ذلك من فعلك، لو جعلت مكان هذا مدحا لكان أحسن، و لكنّك رذّلت لنا شعرك فاحتملناك.
مرض فلم يعده مطيع بن إياس فقال شعرا في ذلك
أخبرني أحمد بن العبّاس العسكريّ و الحسن بن عليّ الخفّاف، قالا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ عن عليّ بن منصور قال: مرض حمّاد عجرد فلم يعده مطيع بن إياس، فكتب إليه:
كفاك عيادتي من كان يرجو
ثواب اللّه في صلة المريض
فإن تحدث لك الأيّام سقما
يحول جريضه دون القريض [٢]
يكن طول التأوّه منك عندي
بمنزلة الطّنين من البعوض
أخبرني عمّي قال: حدّثنا ابن أبي سعد قال: ذكر أبو دعامة أن التّيّحان [٣] بن أبي التّيّحان قال: كنت عند حمّاد عجرد فأتاه والبة بن الحباب [٤]، فقال له: ما صنعت في حاجتي؟ فقال: ما صنعت شيئا، فدعا والبة بدواة و قرطاس و أملى عليّ:
/
عثمان ما كانت عدا
تك بالعدات الكاذبة
فعلام يا ذا المكرما
ت و ذا الغيوث الصائبة [٥]
أخّرت و هي يسيرة
في الرّزء [٦] حاجة والبه؟
فأبو أسامة حقّه
أحد الحقوق الواجبة
[١] الإقواء، هو اختلاف حركة الرويّ كأن يكون في آخر البيت كلمة «المحمود» مرفوعا و في آخر البيت الثاني «المعدود» مجرورا.
و الإكفاء: هو أن يخالف الشاعر بين قوافيه فيجعل بعضها ميما و بعضها نونا و بعضها دالا و بعضها طاء و بعضها حاء و نحو ذلك.
و الإيطاء، هو إعادة كلمة الرويّ لفظا و معنى، و هو عيب.
[٢] يقال: جرض بريقه، أي ابتلع ريقه على هم و حزن بجهد و مشقة. و القريض: الشعر.
[٣] يقال: رجل تيحان يتعرض لكل مكرمة و أمر شديد.
[٤] هو أستاذ أبي نواس، من شعراء الكوفة.
[٥] صاب المطر صوبا: انصب.
[٦] في ب، س «في الرّد».